Skip to content

شرح العقيدة الطحاوية - البراك - ط المؤسسة إثبات عموم مشيئة الله تعالى

شرح العقيدة الطحاوية - البراك - ط المؤسسة

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٩١

فهو يهدي من يشاء بفضله وحكمته، فيضع ولايته في موضعها فضلًا منه وحكمة، ولهذا قال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦)﴾ [النساء]، ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤]، ﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾ [النساء].

وقوله: «ويضل من يشاء»، هذا قد نص الله عليه في مواضع من كتابه (١)، كما قال تعالى: ﴿فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٤].

وقوله: «ويخذل ويبتلي عدلًا»، الخذلان: عدم التوفيق، ويبتلي: يصيب من يشاء بالبلاء، عدلًا: أي: بعدله وحكمته.

والهداية المضافة إلى الله المتعلقة بالمكلف نوعان:

- هداية عامة - للمؤمن، والكافر - وهي: هداية الدلالة، والبيان، والإرشاد لسبيل الخير والشر، قال تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠)﴾ [البلد]، ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: ١٧]، أي: دلَّهُم، وبيَّن لهم بإرسال رسوله، ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥)﴾ [النمل].

- والنوع الثاني: هداية التوفيق لقبول الحق، وإلهام الرشد، وشرح الصدر، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]، ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢].