شرح العقيدة الطحاوية - البراك - ط المؤسسة
وفي معناه المشيئة ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (١٨)﴾ [الحج]، ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النحل: ٩٣]، فالإرادة الكونية بمعنى المشيئة تمامًا.
والإرادة الشرعية من شواهدها: قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقوله تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [الأنفال: ٦٧]، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٦]، ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٧]. فهذه إرادة شرعية.
والفرق بين الإرادتين من وجهين:
الأول: أن الإرادة الكونية: عامة لكل ما يكون، لا يخرج عنها شيء، فتشمل ما يحبه الله وما يبغضه الله.
فإيمان المؤمنين وطاعة المطيعين، وكفر الكافرين ومعصية العاصين، كل ذلك بإرادته الكونية.
وأما الإرادة الشرعية: فإنها تختص بما يحبه الله ﷾.
إذًا؛ الإرادة الكونية عامة، وهذه خاصة.
الإرادة الكونية لا تستلزم المحبة، وأما الإرادة الشرعية فإنها تستلزم المحبة.
والفرق الثاني: أن الإرادة الكونية لا يتخلَّف مرادها أبدًا، وأما الإرادة الشرعية: فإنه لا يلزم منها وقوع المراد.
وتجتمع الإرادتان في إيمان المؤمن، فهو مرادٌ لله كونًا، ومرادٌ شرعًا، فهو مرادٌ بالإرادتين.