Skip to content

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٣٩٠

اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ* لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ «١» .

وجاء المعذرون من الأعراب فاعتذروا إليه، فلم يعذرهم الله تعالى «٢» .

وهكذا فقد تخلف عن هذه الغزوة كثير من الأعراب والمنافقين، وعدد قليل من الصحابة من أهل الأعذار، وثلاثة من الصحابة تخلفوا دون أن يكون لهم عذر «٣» .

سارع المؤمنون إلى الالتحاق بهذه الغزوة التي كشف النبي ﷺ عن وجهتها كما أسلفنا لكي يستعدوا لذلك، ولم يهابوا المشاق التي تنتظرهم بسبب بعد المسافة والحر الشديد وقلة المئونة، كما لم تفتنهم طيبات الحياة الدنيا ورغد العيش والأمن الذي يوفره لهم البقاء في المدينة.

ولما خرج رسول الله ﷺ بجيشه من المدينة ضرب معسكره بالجرف عند ثنية الوداع لكي يتلاحق أفراد الجيش به «٤» ، واستعمل على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري «٥» ، وخلف على أهله علي بن أبي طالب ﵁ حيث أمره بالإقامة فيهم. وقد أرجف به المنافقون وقالوا «ما خلفه إلا استثقالا له وتخففا منه» ، وأخذ عليّ سلاحه وخرج من المدينة حتى أتى رسول الله ﷺ وهو نازل بالجرف، فأخبره بما قاله المنافقون عنه «٦» ، وقال: يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان؟، وقد كذّب النبي ﷺ مقولة المنافقين وقال لعلي: «ولكنّي خلّفتك لما تركت ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا علي أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا إنّه لا نبيّ بعدي» «٧» ، فرجع علي إلى المدينة. وأورد ابن إسحاق خبرا مرسلا «٨» ذكر فيه أن عبد الله بن أبي بن سلول ضرب معسكرا خاصا به أفرده عن معسكر النبي ﷺ وجعله «على حدة، عسكره أسفل منه نحو ذباب» «٩» ، وكان فيما يزعمون ليس بأقل العسكرين، فلما سار رسول الله ﷺ تخلف عنه عبد الله بن أبي،