Skip to content

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٣٠٨

لمطاردة جيش قريش إلى حمراء الأسد في غزوة اقتصرت على من شهد أحدا دون غيرهم «١» .

غزوة حمراء الأسد:

استجاب المسلمون الذين شاركوا في غزوة أحد فخرجوا في اليوم التالي، وهو الثامن من شوال سنة ٣ هـ، مع الرسول ﷺ إلى حمراء الأسد على ما بهم من خوف وإرهاق وقروح، وقالوا سمعا وطاعة وأذن النبي لجابر بن عبد الله بالمسير معه مع أنه لم يشهد أحدا، إذ كان أبوه قد خلّفه على بناته «٢» ، وتقدم المسلمون حتى بلغوا حمراء الأسد، وكان عددهم حينذاك ستمائة وثلاثين مقاتلا «٣» .

وأقبل معبد بن أبي معبد الخزاعي إلى النبي ﷺ فأسلم، فأمره النبي ﷺ أن يلحق بأبي سفيان ويخذّله، فلحقه بالروحاء- ولم يعلمه بإسلامه- فخذّله إذ أخبره بخروج النبي ﷺ والمسلمين خلفهم إلى حمراء الأسد، ونصحه وقريش بالعودة إلى مكة على عجل «٤» .

ولقد أثنى الله تعالى على مبادرة أصحاب النبي بالخروج معه في هذه الغزوة فقال تعالى: الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ «٥» .

وأقدم أبو سفيان على محاولة تخذيل المسلمين عن ملاحقتهم فأرسل مع ركب من عبد القيس رسالة إلى النبي ﷺ ورد فيها: «إنّا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم» وحين سمع النبي ﷺ ذلك قال:

حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ «٦» .

وأنزل الله تعالى في ذلك قوله: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ* فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ* إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ «٧» .

أقام النبي ﷺ في حمراء الأسد ثلاثة أيام «٨» ، وقد أسروا في طريق عودتهم كلا من معاوية بن المغيرة وأبا عزّة