نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
فكان في حجر عبد المطلب «١» . وقد أشار القرآن الكريم إلى يتمه ﷺ فقال تعالى: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى «٢» .
وقد صحت الرواية واشتهرت بأنه قد ولد يتيم الأب «٣» .
مولده ﷺ:
تفيد أوثق الروايات التي ذكرت مولده ﷺ أنه ولد في الثاني عشر من شهر ربيع الأول من عام الفيل. وقد صح أنّ ذلك التاريخ كان يوم الاثنين «٤» .
إن القرائن التاريخية التي تتصل بالروايات التي تفيد أن مولده ﷺ عام الفيل قوية، وقد ذهب ابن القيم إلى القول بأنه: «لا خلاف أنه ولد ﷺ بجوف مكة، وأن مولده كان عام الفيل، وكان أمر الفيل تقدمة قدّمها الله لنبيّه وبيته، وإلا فأصحاب الفيل كانوا نصارى أهل كتاب، وكان دينهم خيرا من دين أهل مكة إذ ذاك، لأنهم كانوا عبّاد أوثان، فنصرهم الله على أهل الكتاب نصرا لا صنع للبشر فيه، إرهاصا وتقدمة للنبي ﷺ الذي خرج من مكة، وتعظيما للبيت الحرام» «٥» .
وقد صح أن ثويبة مولاة أبي لهب أرضعته، كما ثبت أن عمه حمزة بن عبد المطلب كان أخاه من الرضاعة «٦» ، كما صح أن حليمة السعدية أرضعته، وعاش معها في البادية «٧» .
وقد حدثت معجزة شق صدره ﷺ وغسل قلبه ولأمه مرتين، الأولى عند ما كان طفلا في الرابعة من عمره «٨» . وقد روى الإمام مسلم في صحيحه خبر معجزة الشق الأول هذا عن أنس بن مالك: «إنّ رسول الله ﷺ أتاه جبريل ﷺ وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشقّ عن قلبه فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: «هذا حظّ الشّيطان منك» ، ثمّ غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثمّ أعاده إلى مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمّه- يعني ظئره- فقالوا إنّ محمّدا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللّون» . قال أنس: وقد