Skip to content

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٢٦٢

عدد الذين استقبلوه من المسلمين الأنصار خمسمائة حيث أحاطوا بركب النبي ﷺ وصاحبه «١» . ومضى الموكب داخل المدينة والجموع تهتف: «جاء نبي الله ... جاء نبي الله» «٢» .

وقد صعد الرجال والنساء فوق البيوت وتفرق الغلمان في الطرق وهم ينادون: «يا محمد يا رسول الله يا محمد يا رسول الله» «٣» .

وقال أحد شهود العيان وهو الصحابي البراء بن عازب- ﵄: «ما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله ﷺ» «٤» .

وتطلع زعماء الأنصار إلى استضافة الرسول ﷺ «٥» ، وأقبل النبي ﷺ بناقته حتى نزل إلى جانب دار أبي أيوب الأنصاري، فتساءل: «أيّ بيوت أهلنا أقرب» فقال أبو أيوب: «أنا يا نبي الله، هذه داري، وهذا بابي» فنزل ﷺ في داره «٦» . وكانت داره طابقين، قال أبو أيوب: «لما نزل عليّ رسول الله ﷺ في بيتي نزل في السّفل وأنا وأم أيوب في العلوّ، فقلت له ﷺ: يا نبي الله- بأبي أنت وأمي- إني لأكره وأعظم أن أكون فوقك، وتكون تحتي، فاظهر أنت فكن في العلوّ وننزل نحن فنكون في السفل، فقال ﷺ: «يا أبا أيّوب: إنّ أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت» . قال أبو أيوب: «فلقد انكسر حبّ لنا فيه ماء، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا مالنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفا أن يقطر على رسول الله ﷺ منه شيء يؤذيه» «٧» .

اقترعت الأنصار على سكنى إخوانهم المهاجرين وآثروهم على أنفسهم «٨» فأثنى الله تعالى عليهم ثناء عظيما خلّد ذكرهم وحسّن صنيعهم أبد الدهر، فقال تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَ