المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
المَطلب الرَّابع دعوى الانكارِ لما بأيدينا مِن نُسَخِ «الصَّحيح» إلى البخاريِّ
ثمَّ جاء أُناسٌ مُتعالمون في بلدي المغرب عدَوا طَورَهم، فادَّعوا انتفاءَ نِسبةِ ما بِأيدينا مِن نُسَخٍ لـ «الصَّحِيح» إلى البخاريِّ! لعدمِ استيثاقِهم بأنَّها النُّسخة الأصليَّة الَّتي بخَطِّ المؤلِّفِ وعليها توقيعُه.
وإن كان أصل هذه الشُّبهة قديم، منسوبٌ إلى عليِّ بنِ مُحَمَّد بنِ أبي القاسِم (١) أحدِ شيوخِ الزَّيديَّةِ في القرن الثَّامِن، فلقد أشاحَ بوجهِه عن دواوينِ الحديثِ عند أهل السُّنة وشَكَّك في نسبتها إلى أصحابها، مُحرِّجًا على مَن يَنسِبُ ما فيها إليهم، ومِنها «الصَّحيحان»؛ وقصدُه تعسير السُّبُلِ إلى معرفةِ السُّنَن، والافتِنانَ في أساليبِ التَّنفيرِ عن مطالعتها (٢).
لكن الشُّبهة ما فتئت أن اضمَحلَّت بين طيَّاتِ الدُّهورِ، لفُشوِّ المعرفةِ بطُرقِ الرِّوايةِ بين عَوامِّ أهل السُّنةِ فضلًا عن عُلمائِهم، فلم يأبهوا لسُخفها؛ حتَّى أعادَ الدَّندنَةَ حولَها المُستشرِق (مَنْجَانَا) (٣) في دراسةٍ له عن نُسخةِ أبي زيد المروزي