المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
المَبحث الأوَّل أصل شُبهة المُعترضين على جدوى تدوين السَّلف للسُّنة
أساس المشاغبات على منهجِ المُحدِّثين في تدوينِ السُّنة مُنْبَنٍ على شَفَا جُرفٍ هارٍ مِن الجهل بتاريخِ التَّدوين نفسِه، مُتولِّد -في الجملةِ- عن أصلِ اعتقادِهم بعدمِ حاجةِ القرنِ الأوَّل للحديثِ النَّبوي، ما يُفسِّر عدمَ اهتمامِهم بتدوينِه؛ فيكون كلُّ ما أنتجته قرائحُ أفذاذ المسلمين مِن طرائق التَّدوين الحديثيِّ وبراعةٍ في إحكامِ قوانينِ التَّوثيقِ باطلٌ لا قيمة له عندهم (١).
فانظر -مثلًا- إلى الإماميِّ (صادق النَّجمي) في أولى فصولِ كتابِه المُخصَّصة للكلامِ عن سِيَر الحديثِ وتَدوينِه (٢)، كيف ادَّعى تأخُّرَ تدوينِ السُّنةِ عند أهلِ السُّنةِ، ليتوسَّل بذلك إلى أنَّ «صحيح البخاريِّ» ساقطُ الاعتبارِ، كونه لم يُدَوَّن إلَّا بعد قرنين مِن وفاِة النَّبي ﷺ (٣).