Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٤٣١

المَبحث الثَّالث الباعث للبخاريِّ إلى تقطيعِ الأحاديث وتَكريرِها في «صحيحه»

لقد عُرف البخاريُّ خَصِيبًا في نِتاجه، مُتأنِّيًا في تصانيفه كلِّها، مع الإعدادِ التَّامِّ لمادَّتِها، ومُعاودة النَّظرِ فيها مُراجَعةً وتنقيحًا (١)، فبَلَغ في تنقيحِ «الجامعِ الصَّحيحِ» ذروةَ الكمالِ المُمكِن، وحُقَّت فيه شهادةُ الحاكم أبي أحمد (ت ٣٧٨ هـ): «لو قلتُ أنِّي لم أرَ تصنيفًا يفوق تصنيفَه في المُبالغةِ والحُسنِ، رَجوتُ أن أكون صادقًا في قولي» (٢).

فلمَّا بَشَّر البخاريُّ بإخراجِه النَّاسَ، طبَّقَت شُهرَتُه الآفاق، ولَهجَتْ بمَديحِه ألسِنةُ الحُذَّاق، فتَكاثَر الطَّلبة عليه ما لا يُحصوَن على مَدارِ عُمرِه المُبارَك، فتسَلسَل بهم نقلُه ورِوايتُه، حتَّى بَلغَ عَدُّ مَن سمِع «صحيحَه» الألوف (٣)، «وبَلَغ حَدَّ التَّواترِ في شُهرتِه، وصِحَّة نَقْلِه، ونِسبتِه إلى المؤلِّف، لا يُنكِر ذلك