Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي سورة الأعراف

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ٢/ ٤١٠

تكونوا منهم، وهذا تهديد لمن خالف أمر الله، وقال قتادة: سأدخلكم الشام فأريكم منازل القرون الماضية الذي خالفوا أمر الله، لتعتبروا به.

قوله: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٤٦] قال ابن عباس: يريد: الذين يتجبرون على عبادي، ويحاربون أوليائي حتى لا يؤمنوا بما جئت به.

وشرحه ابن الأنباري، والزجاج، فقال ابن الأنباري: المعنى: سأصرفهم عن قبول آياتي والتصديق بها لعنادهم الحق، وعوقبوا بحرمان الهداية، وهذا كقوله: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] وقال الزجاج: أي: أجعل جزاءهم الإضلال عن هداية آياتي.

قال: ومعنى يتكبرون أنهم يرون أنهم أفضل الخلق وأن لهم من الحق ما ليس لغيرهم، وقال ابن جريج: الآيات خلق السموات والأرض.

يعني: أصرفهم عن الاعتبار بما فيها، ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ﴾ [الأعراف: ١٤٦] يعني: الهدى والبيان الذي جاء من الله، ﴿لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا﴾ [الأعراف: ١٤٦] دينا، ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ﴾ [الأعراف: ١٤٦] طاعة الشيطان وضلالته، يتخذوه سبيلا دينا ذلك بأنهم: قال الزجاج: فعل الله ذلك بأنهم.

كذبوا بآياتنا: جحدوا الإيمان بها، وكانوا عنها أي: عن النظر فيها والتدبر لها ﴿غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٦] .

قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ﴾ [الأعراف: ١٤٧] يعني: ولقاء الدار الآخرة التي هي موعد الثواب والعقاب، حبطت أعمالهم: صارت كأنها لم تكن، وقوله: ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٤٧] هذا استفهام تقرير يعني: أنهم لا يجزون إلا بما يستحقون من العقاب، وهو قوله: ﴿إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٤٧] أي: إلا بما كانوا، أو على ما كانوا يعملون.

﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ ﴿١٤٨﴾ وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿١٤٩﴾ ﴾ [الأعراف: ١٤٨-١٤٩] قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ﴾ [الأعراف: ١٤٨] أي: من بعد انطلاقه إلى الجبل للميقات، من حليهم: الحلي جمع حلي مثل ثدي وثدي، ومن كسر الحاء،