Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي سورة الأعراف

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ٢/ ٣٥٦

إذا احتقرته وذممته وعبته، قال ابن قتيبة: مذءوما: مذموما بأبلغ الذم.

مدحورا: منفيا مطرودا، والدحر: الطرد والإبعاد.

وقوله: ﴿لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾ [الأعراف: ١٨] أي: من ولد آدم، واللام لام القسم، على تقدير: والله لمن تبعك منهم ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأعراف: ١٨] قال ابن عباس: لمن أطاعك منهم ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأعراف: ١٨] يعني المشركين والمنافقين والكافرين وقرناءهم من الشياطين.

﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [الأعراف: ١٩] الآية مفسرة في ﴿ [البقرة، وقوله:] فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ [سورة الأعراف: ٢٠] الوسوسة حديث النفس، قال الله تعالى: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦] ، والمعنى: حدثهما الشيطان في أنفسهما ليبدي لهما: هذه لام العاقبة، وذلك أن عاقبة تلك الوسوسة أدت إلى ظهور عورتهما، وإنما كانت الوسوسة للمعصية، لا لظهور العورة، ولكن تأدت العاقبة إلى ذلك فصار كقوله: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ [القصص: ٨] ليكون له عدوا.

وقوله: ﴿مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْءَاتِهِمَا﴾ [الأعراف: ٢٠] أي: ما ستر، من الموارا ومنه قوله: ﴿يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾ [المائدة: ٣١] .

قال ابن عباس: كانا قد ألبسا ثوبا يستر العورة منهما، فلما عصيا تهافت عنهما ذلك الثوب.

﴿وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾ [الأعراف: ٢٠] لا تموتان إلى يوم القيامة، كما لا تموت الملائكة، والتقدير: إلا أن لا تكونا، وعند البصريين: إلا كراهة أن تكونا ملكين ﴿أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠] أي: لا تموتان فتبقيان أبدا.

وقاسمهما: قال ابن عباس، وقتادة: حلف لهما بالله حتى خدعهما، وإنما يخدع المؤمن بالله تعالى، قال إبليس: إني خلقت قبلكما، وأن أعلم منكما، فاتبعاني أرشدكما.

وكان بعض أهل العلم يقول: «إنه من خادعنا بالله خدعنا» .

وقوله: ﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢١] أي: إني