Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي سورة المائدة

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ٢/ ٢٠٣

اللَّهَ﴾ [المائدة: ٥٧] بطاعته ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٥٧] بوعده ووعيده، أي: فلا توالوهم واتركوا موالاتهم.

قوله ﷿: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ [المائدة: ٥٨] أي: إذا دعوتم الناس إلى الصلاة بالأذان، والنداء: الدعاء بأرفع الصوت.

قال المفسرون: كان المؤذن إذا أذن للصلاة تضاحكت اليهود فيما بينهم، وتغامزوا على طريق السخف والمجون، استهزاء بالصلاة، وتجهيلا لأهلها، وتنفيرا للناس عنها، وعن الداعي إليها.

﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: ٥٨] ما لهم في إجابتهم لو أجابوا إليها، وما عليهم في استهزائهم بها.

قوله ﷻ: ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [المائدة: ٥٩] الآية يقال: نقمت على الرجل، أنقم.

إذا أنكرت عليه شيئا وبالغت في كراهته، قال ابن عباس: إن نفرا من اليهود سألوا رسول الله ﷺ عمن يؤمن به من الرسل، فقال: أومن ﴿بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ [البقرة: ١٣٦] إلى قوله: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٦] ، فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته، وقالوا: لا نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم، ولا دينا أشر من دينكم، فأنزل الله تعالى هذه الآية والتي بعدها.

ومعنى ﴿هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا﴾ [المائدة: ٥٩] هل تكرهون منا وتنكرون علينا ﴿إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ﴾ [المائدة: ٥٩] وهذا مما ينكر أو يعاب به.

وقوله: ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٥٩] قال الزجاج: المعنى: هل تكرهون إلا إيماننا وفسقكم.

أي: إنما كرهتم