Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي سورة آل عمران

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ١/ ٤٤٨

وقال المؤرج: هو من التورية وهو التعريض بالشيء، وكان أكثر التوراة معاريض وتلويحا من غير إيضاح وتصريح.

وأما الإنجيل فقال الزجاج: هو إفعيل من النجل وهو الأصل.

وقال ابن الأنباري: إنجيل: أصل للقوم الذين نزل عليهم، لأنهم يعملون بما فيه.

وقال قوم: الإنجيل مأخوذ من قول العرب: نجلت الشيء، إذا استخرجته وأظهرته.

يقال للماء الذي يخرج من النز: نجل واستنجل الوادي، إذا أخرج الماء.

فسمي كتاب عيسى إنجيلا لأن الله تعالى أظهره للناس بعد طموس الحق ودروسه.

وقال جماعة: التوراة والإنجيل والزبور: أسماء عربت من السريانية والعبرية، وليس يطرد فيها قياس الأسماء العربية، ألا تراهم يقولون لها بالسريانية: توري إنكليون زفوتا؟ وقوله: أفلا تعقلون أي: فساد هذه الدعوى، إذ العقل يزجر عن الإقامة على دعوى بغير حجة.

قوله: هأنتم ها: حرف للتنبيه، كأنه قيل: انتبهوا عن غفلتكم.

هؤلاء أي: يا هؤلاء، جادلتم وخاصمتم، ﴿فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ [آل عمران: ٦٦] وهو ما وجدوه في كتابهم وأنزل عليهم بيانه وقصته، ﴿فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ [آل عمران: ٦٦] أي: لم تجادلون في شأن إبراهيم، وليس في كتابكم أنه كان يهوديا أو نصرانيا؟ والله يعلم شأن إبراهيم، ﴿وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٦] .

ثم بين حال إبراهيم فقال: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا﴾ [آل عمران: ٦٧] برأه الله تعالى ونزهه عن الدينين، ووصفه بدين الإسلام فقال: ﴿وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧] الآية، وذكرنا معنى الحنيف فيما تقدم.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: ٦٨] أي: أقرب الناس إليه وأحقهم به، للذين اتبعوه على دينه وملته، وهذا النبي يعني محمدا ﷺ، والذين آمنوا يعني المهاجرين والأنصار والتابعين ممن آمن بمحمد ﷺ.