Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي سورة البقرة

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ١/ ٣٩٤

وقوله: لا يقومون يعني: يوم القيامة من قبورهم، ﴿إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ﴾ [البقرة: ٢٧٥] التخبط معناه: الضرب على غير استواء، ويقال للذي يتصرف في أمر ولا يهتدي فيه: يخبط خبط عشواء.

ومنه قول زهير:

رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم

وتخبطه الشيطان: إذا مسه بخبل أو جنون، يقال: به خبطة من جنون.

وقوله: من المس المس: الجنون، يقال: مس الرجل فهو ممسوس وبه مس وألس.

وأصله من المس باليد، كأن الشيطان يمس الإنسان فيجنه، ثم سمي الجنون مسا، كما أن الشيطان يتخبطه برجله فيخبله، فسمي الجنون خبطة.

قال قتادة: إن آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا، وذلك علم لأكله الربا يعرفهم به أهل الوقف.

وقوله ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] أي: ذلك الذي نزل بهم بقولهم هذا واستحلالهم إياه، وذلك أن المشركين قالوا: الزيادة على رأس المال بعد محل الدين كالزيادة بالربع في أول البيع.

وكان أحدهم إذا حل له مال على إنسان قال لغريمه: زدني في المال حتى أزيدك في الأجل.

فكذبهم الله ﷿ فقال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٥] أي: وعظ، قال السدي: يعني القرآن.

فانتهى عن أكل الربا، ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] أي: ما أكل من الربا، ليس عليه رده.

ومعنى سلف: تقدم ومضى، والسلوف: التقدم.