Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي سورة البقرة

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ١/ ٣٢٦

وشرابه عن شرابه، وجعل يفضل الشيء من طعامه، فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، واشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠] يعني: الإصلاح لأموالهم من غير أجرة ولا أخذ عون منهم خير وأعظم أجرا، ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] أي: تشاركوهم في أموالهم وتخالطوها بأموالكم فتصيبوا من أموالهم عوضا من قيامكم بأمورهم.

قال الضحاك: مخالطتهم: ركوب الدابة، وخدمة الخادم، وشرب اللبن، هذا إذا قام على مال اليتيم.

وقوله: فإخوانكم أي: فهم إخوانكم، والإخوان يعين بعضهم بعضا ويصيب بعضهم من مال بعض.

وقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ﴾ [البقرة: ٢٢٠] أي: لأموالهم، من المصلح لها، فاتقوا الله في مال اليتامى ولا تجعلوا مخالطتكم إياهم ذريعة إلى إفساد أموالهم وأكلها بغير حق.

وقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] معنى الإعنات: الحمل على المشقة التي لا تطاق، يقال: أعنت فلان فلانا.

أي: أوقعه فيما لا يستطيع الخروج منه.

قال ابن عباس: لو شاء الله لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا.

وقال آخرون: ولو شاء الله لكلفكم ما يشتد عليكم، وأثمكم في مخالطتهم، ومعناه: التذكير بالنعمة في التوسعة.

﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠] في ملكه، حكيم فيما أمركم به.

قوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] نزلت في مرثد الغنوي، كانت له خليلة مشركة في الجاهلية يقال لها: عناق.

فلما أسلم قالت له: تزوج بي.

فسأل رسول الله ﷺ وقال: أيحل لي أن أتزوجها؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية، وحرم نكاح المشركات.