التفسير الوسيط للواحدي
﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] قال جماعة المفسرين: لما قرأ رسول الله ﷺ ﴿ [النجم بمكة على المشركين، وألقى في قراءته الشيطان ما ألقى، طمع مشركو مكة فيه، وقالوا: إن محمدًا قد دخل في بعض ديننا.
فأتوه، وقالوا له: تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، ثم تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة.
فقال رسول الله ﷺ: معاذ الله أن اشرك به غيره.
وأنزل الله: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴿١﴾ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿٢﴾ .
قال ابن عباس، ومقاتل: لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم،] وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ﴾ [سورة الكافرون: ٣] إلهي الذي أعبد اليوم.
ومعنى: ما أعبد من أعبد، ولكنه يقابل قوله: ما تعبدون أي: من الأصنام، فحمل الثاني عليه.
﴿وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾ [الكافرون: ٤] يعني: فيما بعد اليوم.
﴿وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٣] فيما بعد اليوم، قال الزجاج: نفى رسول الله ﷺ بهذه ال ﴿ [عبادة آلهتهم عن نفسه في الحال، وفيما يستقبل، ونفى عنهم عبادة الله في الحال، وفيما يستقبل.
قال: وهذا في قوم أعلمه الله تعالى أنهم لا يؤمنون.
كقوله في قصة نوح ﵇:] أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [سورة هود: ٣٦] .
لكم دينكم كفركم بالله، ولي دين التوحيد، والإخلاص، وهذا قبل أن يؤمر بالحرب.