Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي تفسير سورة الأعلى

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ٤/ ٤٧٠

بمعنى واحد، قال المفسرون: قدر خلق الذكر والأنثى من الدواب، فهدى الذكر للأنثى كيف يأتيها.

قال صاحب النظم: معنى هدى: هداية الذكر لإتيان الأنثى كيف يأتيها، لأن إيتان ذكران الحيوان مختلف، لاختلاف الصور، والخلق، والهيئات، فلولا أنه ﷿ جبل كل ذكر على معرفة كيف يأتي أنثاه، لما اهتدى لذلك.

وقال مجاهد: هدى الإنسان لسبيل الخير والشر، والسعادة والشقاوة.

وقال السدي: قدر مدة الجنين في الرحم، ثم هدى للخروج.

﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ [الأعلى: ٤] أنبت العشب، وما يرعاه النعم.

فجعله بعد الخضرة، غثاء هشيما، جافًا، كالغثاء الذي نراه فوق السيل، أحوى أسود بعد الخضرة، وذلك: أن الكلأ إذا جف يبس واسود.

قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦] أي: سنجعلك قارئًا، بأن نلهمك القراءة، فلا تنسى ما تقرأه، قال الزجاج: أعلم الله أنه سيجعل للنبي ﷺ آية، يتبين بها له الفضيلة، وهي أن ينزل عليه جبريل، فيقرئه حتى يقرأ، فيقرأ ولا ينسى شيئًا من ذلك، وهو أمي لا يكتب ولا يقرأ، قال المفسرون: كان النبي ﷺ إذا نزل عليه القرآن، أكثر تحريك لسانه، مخافة أن ينساه، وكان لا يفرغ جبريل من آخر الوحي حتى يتكلم هو بأوله، مخافة النسيان، فقال الله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦] وهذا كقوله: ﴿وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ﴾ [طه: ١١٤] الآية، وكقوله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] الآية.

﴿إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٧] أن ينسيك بنسخه، ورفع حكمه، وتلاوته، كما قال: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] والإنساء نوع من النسخ، ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ﴾ [الأعلى: ٧] من القول والفعل، ﴿وَمَا يَخْفَى﴾ [الأعلى: ٧] منها، والمعنى: يعلم السر والعلانية.

﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ [الأعلى: ٨] قال مقاتل: يهون عليك عمل الجنة.

وهو معنى قول ابن عباس: نيسرك لأن تعمل خيرًا، واليسرى عمل الخير.

﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ [الأعلى: ٩] أي: عظ يا محمد أهل مكة بالقرآن، إن نفعت الموعظة والتذكير، والمعنى: إن نفعت أو لم تنفع، لأن النبي ﷺ بعث مبلغًا للإعذار والإنذار، فعليه التذكير في كل حال، نفع أو لم ينفع، ولم يذكر الحالة الثانية، كقوله: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] الآية.

وقد نبه الله تعالى على تفصيل الحالتين، بقوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ