التفسير الوسيط للواحدي
الضحاك، ومجاهد، وطاوس، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ، قال: «خمس بخمس» .
قالوا: يا رسول الله، وما خمس بخمس؟ قال: «ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله ﷿ إلا فشا فيهم الفقر، وما ظهرت فيه الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طففوا الميكال إلا منعوا النبات، وأخذوا بالسنين، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر» .
وقال مالك بن دينار: دخلت على جار لي، وقد نزل به الموت، فجعل يقول: جبلين من نار، جبلين من نار.
فقلت: ما تقول؟ أتهجر؟ قال: يا أبا يحيى، كان لي مكيالان، كنت أكيل بأحدهما وأكتال بالآخر.
قال: فقمت، فجعلت أضرب أحدهما بالآخر.
فقال: يا أبا يحيى كلما ضربت أحدهما بالآخر ازدادا عظمًا.
فمات في مرضه.
ثم بين أن المطففين من هم، فقال: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢] الاكتيال: الأخذ بالكيل، قال الفراء: يريد اكتالوا من الناس، وعلى ومن في هذا الموضع يعتقبان.
وقال الزجاج: المعنى: إذا اكتالوا من الناس استوفوا عليهم الكيل، ولم يذكر اتزنوا، لأن الكيل والوزن بهما الشراء والبيع، فأحدهما يدل على الآخر.
قال المفسرون: يعني: الذين إذا اشتروا لأنفسهم استوفوا في الكيل والوزن، وإذا باعوا، أو وزنوا لغيرهم نقصوا.
وهو قوله: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ [المطففين: ٣] أي: كالوا لهم، أو وزنوا لهم، يقال: كلتك الطعام.
أي: كلت لك، كما تقول: نصحتك ونصحت لك.
قال الفراء: وهو من كلام أهل الحجاز، ومن جاورهم.
وقوله: يخسرون أي: ينقصون كقوله: ﴿وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: ٩] وقد مر.
ثم خوفهم، فقال: ألا يظن ألا يعلم، أولئك الذين يفعلون ذلك، ﴿أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ﴿٤﴾ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿٥﴾ ﴾ [المطففين: ٤-٥] وهو يوم القيامة، قال ابن عباس: يريد: ألا يستيقن من فعل هذا أنه مبعوث، ومحاسب.
وقال مقاتل: ألا يستيقن المطفف في الكيل والوزن بالبعث يوم القيامة؟ ثم أخبر عن ذلك اليوم، فقال: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ﴾ [المطففين: ٦] قال الزجاج: يوم منصوب بقوله: ﴿مَبْعُوثُونَ﴾ [المطففين: ٤] ، المعنى: ألا يظنون أنهم مبعوثون يوم القيامة.
والمعنى: يوم يقوم الناس من قبورهم، لرب العالمين أي: لأمره، أو لجزائه، أو حسابه، وقال جماعة من المفسرين: يقومون في رشحهم إلى أنصاف آذانهم.
ويدل على صحة هذا الحديث المجمع على صحته وهو ما