Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي تفسير سورة الجن

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ٤/ ٣٦٦

وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ﴿١٦﴾ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ﴿١٧﴾ ﴾ [الجن: ١١-١٧] .

﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ﴾ [الجن: ١١] المؤمنون، المخلصون، ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الجن: ١١] دون الصالحين، ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١] جماعات متفرقين، وأصنافًا مختلفة، والقدة: القطعة من الشيء، وصار القوم قددًا إذا تفرقت حالاتهم، قال مجاهد: يعنون: مسلمين وكافرين.

وقال الحسن: الجن أمثالكم، فمنهم قدرية، ومنهم مرجئة، ورافضة، وشيعة.

وأنا ظننا علمنا وأيقنا، ﴿أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ﴾ [الجن: ١٢] لن نفوته إذا أراد بنا أمرًا، ﴿وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ [الجن: ١٢] أي: أنه يدركنا حيث كنا.

﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى﴾ [الجن: ١٣] القرآن، وما أتى به محمد ﷺ، آمنا به صدقنا أنه من عند الله، ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا﴾ [الجن: ١٣] نقصانًا من عمله وثوابه، ولا رهقًا ولا مكروهًا يغشاه.

﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ﴾ [الجن: ١٤] وهم الذين آمنوا بالنبي ﷺ، ومنا القاسطون الجائرون الظالمون، قال ابن عباس: هم الذين جعلوا لله ندًا.

﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] قصدوا طريق الحق، وقال الفراء: أموا الهدى.

وأما القاسطون الذين عدلوا، وكفروا بربهم، ﴿فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] وكانوا وقودًا للنار في الآخرة.

ثم رجع إلى كفار مكة، فقال: وأن لو استقاموا على الطريقة.

لو آمنوا، واستقاموا على الهدى، ﴿لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] كثيرًا، قال مقاتل: ماء كثيرًا من السماء، وذلك بعد ما رفع عنهم المطر سبع سنين.

وقال ابن قتيبة: لو آمنوا