التفسير الوسيط للواحدي
في قرء واحد، وللعلم ببقاء زمان الرجعة، ولمراعاة النفقة والسكنى، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ [الطلاق: ١] فلا تعصوه فيما أمركم به، ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] لا يجوز للزوج أن يخرج المطلقة المعتدة من مسكنه الذي كان يساكنها فيه قبل الطلاق.
﴿وَلا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: ١] وعلى المرأة أيضًا ألا تخرج في عدتها إلا لضرورة ظاهرة، فإن خرجت أثمت، سواء خرجت ليلًا أو نهارًا، وقوله: ﴿إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] أكثر المفسرين على أن المراد بالفاحشة ههنا: الزنا، وهو أن تزني فتخرج لإقامة الحد عليها، وقال السدي، والكلبي: الفاحشة: خروجها من البيت في زمان العدة.
وقال الضحاك، وقتادة: هي النشوز، وسوء الخلق.
فهي إذا زنت، أو خرجت في عدتها، أو نشزت، كان للزوج إخراجها من البيت، وقطع سكناها، وقوله: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [الطلاق: ١] يعني: ما ذكر من سنة الطلاق وما بعدها، ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ [الطلاق: ١] فيطلق لغير السنة، ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١] أثم فيما بينه وبين الله تعالى، ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] يوقع في قلب الزوج المحبة، لرجعتها بعد الطلقة والطلقتين، وهذا يدل على أن المستحب في التطليق أن يوقع متفرقًا، وأن لا يجمع بين الثلاث، قال الزجاج: وإذا طلقها ثلاثًا في وقت واحد، فلا معنى لقوله: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] .
﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴿٢﴾ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴿٣﴾ ﴾ [الطلاق: ٢-٣] .
﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٢] قاربن انقضاء أجل العدة، فأمسكوهن بأن تراجعوهن، بمعروف بما أمر الله به، وهذا مفسر في ﴿ [البقرة،] وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [سورة الطلاق: ٢] قال المفسرون: أمروا أن يشهدوا عند الطلاق، وعند