التفسير الوسيط للواحدي
[النجم: ٢] يعني: النبي ﷺ، يقول: ما ضل عن طريق الهدى.
﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣] وما يتكلم بالباطل، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا يقول القرآن من تلقاء نفسه.
فقال الله تعالى: ما ينطق محمد بالقرآن من هوى نفسه.
إن هو ما القرآن إلا من الله، وحي يوحى إليه، يأتيه به جبريل، وهو قوله: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: ٥] يعني: جبريل، والقوى: جمع قوة.
ذو مرة ذو قوة، وشدة في خلقه، فاستوى جبريل.
وهو كناية عن جبريل، بالأفق الأعلى يعني: أفق المشرق والمغرب، والمراد بالأعلى: جانب المشرق، وهو فوق جانب المغرب، في صعيد الأرض لا في الهواء، قال المفسرون: إن جبريل كان يأتي النبي ﷺ في صورة الآدميين، فسأله رسول الله ﷺ أن يريه نفسه على صورته التي خلق عليها، فأراه نفسه مرتين، مرة في الأرض، ومرة في السماء، فأما في الأرض: ففي الأفق الأعلى، وذلك أن محمدًا ﷺ كان بحراء، فطلع له جبريل ﵇ من المشرق، فسد الأفق إلى المغرب، فخر رسول الله ﷺ مغشيًا عليه، فنزل جبريل في صورة الآدميين، فضمه إلى نفسه، وهو يقول: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨] تقديره: ثم تدلى فدنا، أي: قرب بعد بعده وعلوه في الأفق الأعلى، فدنا من محمد ﷺ، قال الحسن، وقتادة: ثم دنا جبريل، بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض، فنزل إلى محمد ﷺ.
وقال أبو صالح: جبريل الذي دنا فتدلى.
وقال الزجاج: معنى دنا وتدلى واحد، لأن المعنى: أنه قرب، وتدلى زاد في القرب، كما تقول: قد دنا مني فلان وقرب، ولو قلت: قرب مني ودنا جاز.
﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ [النجم: ٩] يقال: قاب قوس، وقيب قوس، أي: قدر قوس، وهذا قول جميع المفسرين في القاب، قال الكسائي: هي لغة حجازية، يقال: كان مني قاب قوسين، وقاد قوسين، وقيد قوسين.
قال الزجاج: كان ما بينه وبين رسول الله ﷺ مقدار قوسين.
والقوس: ما يرمى به في قول