Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي تفسير سورة الطور

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ٤/ ١٨٥

يعني: السماء.

والبحر المسجور المملوء، يقال: سجرت الإناء إذا ملأته، روي عن علي بن أبي طالب، ﵁، أنه قال: هو بحر تحت العرش، فيه ماء غليظ، يقال له: بحر الحيوان، يمطر العباد بعد النفخة الأولى منه أربعين صباحًا، فينبتون في قبورهم.

وهذا قول الكلبي، ومقاتل، قالا: يحيى الله تعالى به الموتى فيما بين النفختين.

وقال مجاهد: البحر المسجور الموقد.

من السجر وهو: إيقاد النار في التنور.

وهذا كما يروى: إن الله تعالى يجعل البحار كلها نارًا، فتزداد في نار جهنم.

أقسم الله تعالى بهذه الأشياء للتنبيه على ما قيل من عظيم القدرة، على أن تعذيب المشركين حق.

وهو قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور: ٧] لكائن في الآخرة.

﴿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ [الطور: ٨] يدفع عنهم ذلك العذاب، قال جبير بن مطعم: أتيت النبي ﷺ، لأكلمه في أسارى بدر، فدفعت إليه وهو يصلي بأصحابه المغرب، وصوته يخرج من المسجد، فسمعته يقرأ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ ﴿٧﴾ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ ﴿٨﴾ ﴾ [الطور: ٧-٨] ، فكأنما صدع عن قلبي حين سمعت القرآن، ولم يكن أسلم يومئذ.

ثم بين أنه متى يقع، فقال: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ [الطور: ٩] تدور دورانًا وتضطرب، وتتحرك وتستدير، كل هذا من عبارات المفسرين، والمور في اللغة: الذهاب والمجيء، والتردد والدوران.

وتسير الجبال عن أماكنها، حتى تستوي بالأرض.

فويل فشدة عذاب، ﴿يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ﴿١١﴾ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ﴿١٢﴾ ﴾ [الطور: ١١-١٢] يخوضون في حديث محمد ﵇، بالتكذيب، والاستهزاء، يلهون بذكره.

﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾ [الطور: ١٣] يدفعون، ﴿إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطور: ١٣] دفعا بعنف وجفوة، قال مقاتل: تغل أيديهم إلى أعناقهم، وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم، ثم يدفعون إلى جهنم دفعًا على وجوهم.

حتى إذا دنوا منها، قال لهم خزنتها: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [الطور: ١٤] في الدنيا.

ثم وبخهم لما عاينوا ما كانوا يكذبون به، وهو قوله: أفسحر هذا الذي ترون، ﴿أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾ [الطور: ١٥] ؟ وذلك أنهم كانوا ينسبون محمدًا ﷺ إلى السحر، وإلى أنه يغطي على الأبصار بالسحر، فلما شاهدوا ما وعدوا به من العذاب، وبخوا بهذا.

وقيل لهم: اصلوها وآسوا شدتها، فاصبروا على العذاب، ﴿أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الطور: ١٦] الصبر والجزع، ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٦] أي: جزاء ما كنتم تعملون من الكفر والتكذيب.

ثم ذكر ما للمؤمنين، فقال: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ﴿١٧﴾ فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴿١٨﴾ كُلُوا وَاشْرَبُوا