Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي تفسير سورة الذاريات

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ٤/ ١٨٢

عبدي استطعمتك فلم تطعمني، أي: لم تطعم عبدي.

وذلك أن الاستطعام، وسؤال الرزق يستحيل في وصف الله تعالى، ومعنى الآية: أنه ما أوجب على عباده، ولم يكلفهم القيام برزق الخلق والإطعام.

ثم بين أن الرزاق هو لا غيره، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ﴾ [الذاريات: ٥٨] يعني: خلقه، ذو القوة على ما خلق، المتين القوي، متن متانة إذا قوي.

ثم ذكر أن لمشركي مكة من العذاب، مثل ما لغيرهم من الأمم الكافرة، فقال: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ [الذاريات: ٥٩] نصيبًا من العذاب، نصيب أصحابهم الذين أهلكوا، نحو قوم نوح، وعاد، وثمود، ومعنى الذنوب في اللغة: الدلو العظيمة، قال ابن قتيبة: كانوا يستقون، فيكون لكل واحد ذنوب، فجعل الذنوب مكان الحظ والنصيب.

فلا يستعجلون بالعذاب، يعني: أنهم أخروا إلى يوم القيامة، يدل على ذلك: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٦٠] يعني: يوم القيامة.