التفسير الوسيط للواحدي
يَتَسَاءَلُونَ ﴿٢٧﴾ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ﴿٢٨﴾ ﴾ [سورة الصافات: ٢٧-٢٨] الآيات، ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ [ق: ٢٨] قد أخبرتكم على لسان الرسل، بعذابي في الآخرة لمن كفر.
﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٩] لا خلف لوعدي، وقد قضيت ما أنا قاض عليكم من العذاب، فلا تبديل له، وقال قوم: معنى قوله: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٩] : ما يكذب عندي، ولا يغير القول عن جهته، لأني أعلم الغيب، أعلم كيف ضلوا، وكيف أضللتموهم.
وهذا قول الكلبي، واختيار الفراء، وابن قتيبة وهو أظهر، لأنه قال: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٩] ولم يقل: ما يبدل قولي، ﴿وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [ق: ٢٩] فأعاقب من غير جرم.
﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾ [ق: ٣٠] وقرأ نافع: يقول بالياء، على معنى: يقول الله لجهنم، هل امتلأت قال المفسرون: أراها الله تصديق قوله: لأملأن جهنم، فلما امتلأت، قال لها: هل امتلأت.
﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] أي: قد امتلأت، ولم يبق في موضع لم يمتلئ، وهذا استفهام إنكار، هذا الذي ذكرنا قول عطاء، ومجاهد، ومقاتل بن سليمان، وقال ابن عباس في رواية أبي صالح: إنها تستزيد إلى ما فيها.
ووجه هذا القول، أن هذا السؤال في قوله: هل امتلأت كان قبل دخول جميع أهلها فيها، ويجوز أن يكون المعنى: أنها طلبت أن يزداد فيها في سعتها، لتضايقها بأهلها.
قوله: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴿٣١﴾ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ﴿٣٢﴾ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ﴿٣٣﴾ ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ﴿٣٤﴾ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴿٣٥﴾ ﴾ [ق: ٣١-٣٥] .
وأزلفت الجنة قربت الجنة، وأدنيت للمتقين الشرك، غير بعيد ينظرون إليها قبل دخولها.
ويقال لهم: هذا الذي ترونه: ﴿مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾ [ق: ٣٢] راجع عن معاصي الله، قال مجاهد: هو الذي يذكر ذنبه، فيستغفر منه.
وقال سعيد بن المسيب: هو الذي يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب.
حفيظ يحفظ ذنوبه حتى يرجع عنها، ويستغفر لها، ذكره يحيى بن وثاب، عن ابن عباس.
﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾ [ق: ٣٣] أي: هو من خشي، يعني: الأواب