التفسير الوسيط للواحدي
إياها، ولكن أدلك على رجل هو أعز بها مني، عثمان بن عفان.
قال: «صدقت» .
فدعا رسول الله ﷺ عثمان بن عفان ﵁، فأرسله، فجاء الشيطان، وصاح في عسكر رسول الله ﷺ بأن أهل مكة قتلوا عثمان بن عفان، فقام رسول الله ﷺ إلى الشجرة فاستند إليها، وبايع الناس على قتال أهل مكة، قال عبد الله بن أبي أوفي: كنا يومئذ ألف وثلاث مائة.
وقال جابر: كنا ألف وأربع مائة.
وقال البراء: كنا مع النبي ﷺ أربع عشرة مائة، والحديبية بئر فنزحناها، فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فأتاها فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ وتمضمض، ودعا ثم صبه فيها، فتركناها غير بعيد، ثم إنا أصدرنا، فأنشأنا نشرب نحن وركابنا.
وقوله: ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [الفتح: ١٨] أي: من الصدق والوفاء، ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ١٨] يعني: فتح خيبر.
﴿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا﴾ [الفتح: ١٩] من أموال يهود خيبر، وكانت ذات عقار وأموال، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا﴾ [الفتح: ١٩] غالبًا، حكيمًا في أمره: حكم لكم بالغنيمة، ولأهل خيبر بالسبي والهزيمة.
ثم ذكر سائر المغانم التي يأخذونها فيما يأتي من الزمان، فقال: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ [الفتح: ٢٠] قال مقاتل: مع النبي ﷺ، ومن بعده إلى يوم القيامة.
﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠] يعني: غنيمة خيبر، ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ﴾ [الفتح: ٢٠] وذلك أن النبي ﷺ لما قصد خيبر، وحاصر أهلها، قبائل من أسد، وغطفان، أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة، فكف الله تعالى أيديهم، بإلقاء الرعب في قلوبهم، ولتكون الغنيمة التي عجلها الله لكم، آية للمؤمنين على صدقك، حيث وعدتهم أن يصيبوها، ﴿وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [الفتح: ٢٠] يزيدكم هدى، بالتصديق لمحمد ﷺ ولما جاء به، مما