Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي تفسير سورة حم عسق

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ٤/ ٤٥

شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴿١١﴾ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿١٢﴾ ﴾ [الشورى: ١٠-١٢] .

﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠] قال الكلبي: أي من أمر الدين.

﴿فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠] أي: يقضي فيه، وقال مقاتل: إن أهل مكة كفر بعضهم بالقرآن، وآمن به بعضهم، فقال الله تعالى: الذي اختلفتم فيه، فإن حكمه إلي، أحكم فيه.

يعني: يوم القيامة، يحكم للمؤمنين بالقرآن بالجنة، وللمكذبين به بالنار، وقيل: إن هذا عام فيما اختلف فيه العباد، يحكم الله فيه يوم القيامة بالفصل الذي يزيل الريب، ويبطل الاختلاف، ذلكم الله الذي يحكم بين المختلفين، هو ﴿رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [الشورى: ١٠] في كفاية مهماتي، وإليه أنيب أرجع في المعاد.

﴿فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الشورى: ١١] تقدم تفسيره، ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [الشورى: ١١] جعل لكم مثل خلقكم نساء، ﴿وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا﴾ [الشورى: ١١] أصنافا: ذكورا وإناثا، أي: خلق الذكر والأنثى من الحيوان كله، يذرؤكم فيه يخلقكم في هذا الوجه الذي ذكر من جعل الأزواج، وذلك أنه جعل سبب خلقنا الأزواج، والكفاية في قوله: فيه تعود إلى الجعل المراد بقوله: جعل لكم، وقال الزجاج: المعنى: يذرؤكم به، أي: يجعله منكم، ومن الأنعام أزواجنا.

وهذا قول الفراء، جعل في بمعنى: الباء.

وقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] قال ابن عباس: ليس له نظير.

والكاف مؤكدة، والمعني: ليس مثله شيء، وهو السميع لما يقال، البصير بأعمال الخلق.

﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الشورى: ١٢] قال ابن عباس: يريد مفاتيح الرزق في السموات والأرض.

وقال الكلبي: مقاليد السموات: خزائن المطر، وخزائن الأرض النبات.

والمعنى: أنه يقدر على فتحها، يملك فتح السماء بالمطر، والأرض بالنبات، يدل على هذا قوله: ﴿يَبْسُطُ