Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي تفسير سورة حم المؤمن

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ٤/ ٢٠

كثير في التنزيل، ولما عبر عن العبادة بالدعاء، جعل الإثابة استجابة ليتجانس اللفظ، ويدل على هذه الجملة قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] صاغرين ذليلين.

ثم ذكرهم النعم، فقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ﴾ [غافر: ٦١] الآية، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا﴾ [غافر: ٦٤] أي: موضع قرار، كما قال: ﴿فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ﴾ [الأعراف: ٢٥] .

والسماء بناء سقفا كالقبة، ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: ٦٤] قال مقاتل: خلقكم فأحسن خلقكم.

وقال ابن عباس: خلق ابن آدم قائما معتدلا، يأكل بيده ويتناول بيده، وكل ما خلق الله يتناول بفيه.

وقال الزجاج: خلقكم أحسن الحيوان كله.

﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [غافر: ٦٤] يعني: من غير رزق الدواب، ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ [غافر: ٦٤] الذي فعل ذلك الذي ذكر كله، وروى مجاهد، عن ابن عباس، قال: من قال: لا إله إلا الله، فليقل على أثرها: الحمد لله رب العالمين.

يريد قول الله تعالى: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر: ٦٥] .

﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِي الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٦٦﴾ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿٦٧﴾ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴿٦٨﴾ ﴾ [غافر: ٦٦-٦٨] .

قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ [غافر: ٦٧] الآية أكثرها مفسر في ﴿ [الحج، وقوله:] وَلِتَبْلُغُوا أَجَلا مُسَمًّى﴾ [سورة غافر: ٦٧] قال ابن عباس: يريد أجل الحياة إلى الموت، فلكل أجل حياته تنتهي إليه.

ولعلكم تعقلون ولكي تعقلوا توحيد ربكم، وقدرته في خلقكم وله.

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ ﴿٦٩﴾ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴿٧٠﴾ إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ﴿٧١﴾ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ