Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي تفسير سورة حم المؤمن

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ٤/ ١٤

السَّبِيلِ﴾ [غافر: ٣٧] قال ابن عباس: صده الله عن سبيل الهدى.

ومن قرأ: وصد بنى الفعل لفرعون، أراد وصد فرعون الناس عن السبيل، ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ﴾ [غافر: ٣٧] في إبطال آيات موسى، ﴿إِلا فِي تَبَابٍ﴾ [غافر: ٣٧] خسار وهلاك.

ثم عاد الكلام إلى ذكر نصيحة المؤمن لقومه، وهو قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [غافر: ٣٨] طريق الهدى.

﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [غافر: ٣٩] يعني: الحياة في هذه الدار، متاع يتمتع بها أياما، ثم تنقطع، ﴿وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ [غافر: ٣٩] التي تستقر فلا تزول.

﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً﴾ [غافر: ٤٠] يعني: الشرك، ﴿فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا﴾ [غافر: ٤٠] في العظم، يعني: النار، ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا﴾ [غافر: ٤٠] قال ابن عباس: يريد قول: لا إله إلا الله.

﴿مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [غافر: ٤٠] مصدق بالله وبجميع الأنبياء، ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [غافر: ٤٠] قال مقاتل: يقول: لا تبعة عليهم فيما يعطون في الجنة من الخير.

ثم قال: ﴿وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ﴿٤١﴾ تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ﴿٤٢﴾ لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ﴿٤٣﴾ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴿٤٤﴾ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ﴿٤٥﴾ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴿٤٦﴾ ﴾ [غافر: ٤١-٤٦] .

﴿وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ﴾ [غافر: ٤١] أي: ما لكم، كما تقول: ما لي أراك حزينا، معناه: ما لك.

يقول: أخبروني عنكم كيف هذه الحال، ﴿أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ﴾ [غافر: ٤١] من النار، بالإيمان بالله، ﴿وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ [غافر: ٤١] إلى الشرك الذي يوجب النار.

ثم فسر الدعوتين، فقال: ﴿تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ [غافر: ٤٢] بأنه شريك له، ﴿وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ﴾ [غافر: ٤٢] في انتقامه ممن كفر، الغفار لذنوب أهل التوحيد.

لا جرم حقا، ﴿أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [غافر: ٤٣] من المعبودين من دون الله، ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ﴾ [غافر: ٤٣] قال السدي: لا يستجيب لأحد لا في الدنيا، ولا في الآخرة.