Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي تفسير سورة حم المؤمن

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ٤/ ١٠

آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ ﴿٣٠﴾ ﴾ [غافر: ٢٨-٣٠] .

﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [غافر: ٢٨] قال مقاتل، والسدي: كان قبطيا ابن عم فرعون.

﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ﴾ [غافر: ٢٨] لأن يقول: ربي الله وهو استفهام إنكار، ﴿وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨] أي: بما يدل على صدقه من المعجزات، ﴿وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ﴾ [غافر: ٢٨] لا يضركم ذلك، ﴿وَإِنْ يَكُ صَادِقًا﴾ [غافر: ٢٨] وكذبتموه، ﴿يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ [غافر: ٢٨] قال أبو عبيدة، وأبو الهيثم: كل الذي يعدكم أي: ينذركم، ويتوعدكم به.

أي: إن قتلتموه وهو صادق، أصابكم ما يتوعدكم به من العذاب، والمراد بالبعض الكل في هذه الآية، وقال الليث: بعض ههنا صلة يريد: يصبكم الذي يعدكم.

وقال أهل المعاني: هذا على المظاهرة في الحجاج.

كأنه قال لهم: أقل ما يكون في صدقه، أن يصيبكم بعض الذي يعدكم، وفي بعض ذلك هلاككم، فذكر البعض ليوجب الكل، لا أن البعض هو الكل، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي﴾ [غافر: ٢٨] أي: إلى دينه، ﴿مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ﴾ [غافر: ٢٨] مشرك، كذاب مفتر.

ثم ذكرهم هذا المؤمن ما هم فيه من الملك، لتشكروا ذلك بالإيمان بالله، فقال: ﴿يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ﴾ [غافر: ٢٩] غالبين في أرض مصر، ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ﴾ [غافر: ٢٩] من يمنعنا من عذاب الله، إن جاءنا والمعنى: أنه يقول: لكم الملك، فلا تتعرضوا لعذاب الله بالتكذيب، وقتل النبي ﷺ، فلا مانع من عذابه إن حل بكم.

فقال فرعون عند ذلك: ما أريكم من الرأي، ﴿إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [غافر: ٢٩] ما أدعوكم إلا إلى طريق الهدى.

ثم ذكرهم