Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي تفسير سورة ص

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ٣/ ٥٦٢

الله، والأبصار في المعرفة بالله.

فالأيدي في هذه الآية جمع اليد التي هي بمعنى القدرة والقوة.

قال قتادة: أعطوا قوة في العبادة وصبرا في الدين.

وهو قول مجاهد، وسعيد بن جبير، والمفسرين.

قوله: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ [ص: ٤٦] قال مجاهد: اصطفيناهم بذكر الآخرة فأخلصناهم بذكرها.

وقال قتادة: كانوا يدعون إلى الآخرة وإلى الله.

وقال السدي: أخلصوا بخوف الآخرة.

فمن قرأ بالتنوين في بخالصة كان المعنى: جعلناهم لنا خالصين بأن خلصت لهم الذكرى الدار، والخالصة مصدر بمعنى الخلوص، والذكرى بمعنى التذكير، أي: خلص لهم تذكير الدار، وهو أنهم يذكرون بالتأهب لها ويزهدون في الدنيا، وذلك شأن الأنبياء صلوات الله عليهم، وأما من أضاف فالمعنى: أخلصناهم بأن خلصت لهم ذكرى الدار، والخالصة مصدر مضاف إلى الفاعل.

قال ابن عباس: أخلصوا بذكر الدار الآخرة، وأن يعملوا لها.

والذكرى على هذا بمعنى الذكر.

﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ﴾ [ص: ٤٧] قال ابن عباس: يريد اصطفيتهم واخترتهم.

﴿وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ﴾ [ص: ٤٨] أي: اذكرهم بصبرهم وفضلهم لتسلك طريقهم، ﴿وَكُلٌّ مِنَ الأَخْيَارِ﴾ [ص: ٤٨] اختارهم الله للنبوة.

هذا ذكر شرف وذكر جميل يذكرون به أبدا، ﴿وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٤٩] يرجعون في الآخرة إلى مغفرة الله.

ثم بين حسن ذلك المرجع، فقال: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابُ ﴿٥٠﴾ مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ ﴿٥١﴾ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ