Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي تفسير سورة ص

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ٣/ ٥٤٥

الْفُرَاتِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ اسْتَعْدَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ عُظَمَائِهِمْ عِنْدَ دَاوُدَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا غَصَبَنِي بَقَرًا لِي، فَسَأَلَ دَاوُدُ الرُّجَل عَنْ ذَلِكَ فَجَحَدَهُ، فَسَأَلَ الآخَرَ الْبَيِّنَةَ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِنَّةٌ، فَقَالَ لَهُمَا دَاوُدُ: قُومَا حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِكُمَا، فَقَامَا مِنْ عِنْدِهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ، تَعَالَى، إِلَى دَاوُدَ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلَ الَّذِي اسْتَعْدَى عَلَيْهِ.

فَقَالَ: هَذِهِ رُؤْيَا وَلَسْتُ أَعْجَلُ حَتَّى أَتَثَبَّتَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ أَنْ يَقْتُلَهُ، أَوْ تَأْتِيَهُ الْعُقُوبَةُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أَقْتُلَكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: تَقْتُلُنِي بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ؟ فَقَالَ دَاوُدُ: نَعَمْ، وَاللَّهِ لأُنَفِّذَنَّ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ.

فَلَمَّا عَرَفَ الرَّجُلُ أَنَّهُ قَاتِلُهُ؛ قَالَ: لا تَعْجَلْ عَلَيَّ حَتَّى أُخْبِرَكَ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أُخِذْتُ بِهَذَا الذَّنْبِ، وَلَكِنِّي كُنْتُ اغْتَلْتُ أَبَا هَذَا فَقَتَلْتُهُ فَبِذَلِكَ أُخِذْتُ.

فَأَمَرَ بِهِ دَاوُدُ فَقُتِلَ فَاشْتَدَّتْ هَيْبَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِدَاوُدَ، ﵇، عِنْدَ ذَلِكَ وَشُدِّدَ بِهِ مُلْكُهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾

وقوله: وآتيناه الحكمة قال ابن عباس: النبوة والمعرفة بكل ما حكم.

وقال مقاتل: الفهم والعلم.

وفصل الخطاب يعني الشهود والإيمان، البينة على المدعي واليمين على من أنكر، لأن خطاب الخصوم إنما ينقطع وينفصل بهذا، وهذا قول أكثر المفسرين.

وقال ابن مسعود، ومقاتل، وقتادة: هو العلم بالقضاء والفهم فيه.

قوله تعالى: ﴿