Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي تفسير سورة ص

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ٣/ ٥٤٢

ولما ذكر هؤلاء المكذبين، قال: أولئك الأحزاب فأعلمنا أن مشركي قريش حزب من هؤلاء الأحزاب.

إن كل ما كل منهم، ﴿إِلا كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ [ص: ١٤] فوجب عليهم عقابي بتكذيبهم.

﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ [ص: ١٥] يعني كفار مكة، أي: ما ينتظرون لوقوع العذاب بهم، ﴿إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [ص: ١٥] يعني: النفخة الأخيرة، ﴿مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥] وقرئ بالضم، قال الزجاج: فواق وفواق بضم الفاء وفتحها، أي: ما لها من رجوع.

والفواق ما بين حلبتي الناقة، وهو مشتق من الرجوع أيضا، لأنه يعود اللبن إلى الضرع بين الحلبتين، وأفاق من مرضه أي رجع إلى الصحة.

قال مجاهد: ما لها من فواق رجوع.

أي: ما يرد ذلك الصوت فيكون له رجوع، وهو معنى قول مقاتل: من مرد ولا رجعة.

وقال قتادة، والضحاك: ليس لها مثنوية.

أي صرف ورد، والمعنى أن تلك الصيحة التي هي ميعاد عذابهم إذا جاءت لم ترد ولم تصرف حتى يبعثوا وينجز لهم ميعاد العذاب.

قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [ص: ١٦] معنى القط في اللغة: النصيب، من القط بمعنى القطع، والنصيب إنما هو القطعة من الشيء، وتسمى كتب الجوائز قطوطا لأنهم كانوا يكتبون الأنصباء من العطايا في الصحائف.

يقال: أخذ فلان قطة إذ أخذ كتابه الذي كتب له بجائزته وصلته، ثم سميت الكتب قطوطا وإن لم تكن للصلة، والمفسرون مختلفون على هذين القولين: فقال ابن عباس: قطنا، حظنا من العذاب والعقوبة.

وقال قتادة: نصيبنا من العذاب، يقولون ذلك استهزاء.

وقال سعيد بن جبير، والسدي: لما ذكر لهم ما في الجنة ﴿قَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا﴾ [ص: ١٦] نصيبنا منها في الدنيا.