Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي سورة الأحزاب

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ٣/ ٤٨٠

وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] لا يترك أن يبين لكم ما هو الحق، ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] قال مقاتل: أمر الله المؤمنين أن لا يكلموا نساء النبي ﷺ إلا من وراء حجاب.

٧٦٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ

وقوله: ذلكم أي: سؤالكم إياهن من المتاع من وراء حجاب، ﴿أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] من الريبة، ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥٣] ليس لكم أذاه في شيء من الأشياء، ﴿وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٥٣] قال عطاء، عن ابن عباس: كان رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: لو توفي رسول الله ﷺ لتزوجت عائشة ﵂.

فأنزل الله ما أنزل.

قال مقاتل بن سليمان: هو طلحة بن عبيد الله.

قال الزجاج: أعلم الله أن ذلك محرم بقوله: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣] أي: ذنبا عظيما.

ثم أعلمهم أنه يعلم سرهم وعلانيتهم بقوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا﴾ [الأحزاب: ٥٤] أي: تظهروا شيئا من أمرهن، يعني طلحة، وذلك أنه لما نزل آية الحجاب قال طلحة: يمنعنا محمد ﷺ من الدخول على بنات عمنا، يعني عائشة ﵂، وهما من بني تيم بن مرة.

وقوله: أو تخفوه أي: تسروه في أنفسكم، وذلك أن نفسه حدثته بتزوج عائشة ﵂، فذلك قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأحزاب: ٥٤] من السر والعلانية، عليما.

ولما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأقارب والأبناء لرسول الله ﷺ: ونحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب؟ فأنزل الله تعالى قوله: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٥] أن يرونهن ولا يحتجبن عنهم، ﴿وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٥] قال ابن عباس: يريد نساء المؤمنين، لأن نساء اليهود والنصارى يصفن لأزواجهن نساء رسول الله ﷺ إن رأينهن.

﴿وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٥] يعني العبيد والإماء، وقد تقدم في ﴿ [النور ذكر من يحل للمرأة أن يراها في قوله:] إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [سورة النور: ٣١] .

الآية واتقين الله أن يراكن غير هؤلاء، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأحزاب: ٥٥] من أعمال بني آدم، شهيدا لم يغب عنه شيء.

قوله تعالى: ﴿