التفسير الوسيط للواحدي
هَذِهِ الآيَةُ فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ، ﷺ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾
٧٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَلِيمٍ عَقِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ، فِيمَا أَجَازَ لِي رِوَايَتَهُ عَنْهُ لَفْظًا، أَخْبَرَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْقَاضِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، نا ابْنُ حُمَيْدٍ، نا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، نا الأَصْبَغُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣] قَالَ: لَيْسَ الَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ، إِنَّمَا هُوَ فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً، وَكَانَ عِكْرِمَةُ يُنَادِي بِهَذَا فِي السُّوقِ.
وهؤلاء الذين قالوا هذا القول احتجوا بما تقدم من الخطاب وما تأخر، وهو قوله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٤] وكلاهما خطاب لأزواج النبي ﷺ، وإنما ذكر الخطاب في قوله: عنكم، ويطهركم لأن رسول الله ﷺ كان فيهن، فقلب للمذكر، وقال آخرون: هذا خاص في النبي ﷺ، وفاطمة، والحسن والحسين، وهو قول أبي سعيد الخدري.
٧٥٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، نا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ؛ فِي النَّبِيِّ، ﷺ، وَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، ثُمَّ وَعَظَهُنَّ لِيَتَفَكَّرْنَ، وَامْتَنَّ عَلَيْهِنَّ
بقوله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٣٤] يعني القرآن، والحكمة، قال مقاتل: يعني أمره ونهيه في القرآن.
وقال قتادة: يعني القرآن والسنة، وهذا حث لهن على حفظ القرآن والأخبار، ومذاكرتهن بهما للإحاطة بحدود الشريعة، والخطاب وإن اختص بهن فغيرهن داخل منه، لأن مبنى الشريعة على هذين القرآن والسنة، وبهما يؤقت على حدود الله ومفترضاته، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا﴾ [الأحزاب: ٣٤] بأوليائه، خبيرا بجميع خلقه.
﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥] قوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] الآية، قال قتادة: لما ذكر الله أزواج النبي ﷺ دخل نساء من