Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي سورة النمل

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ٣/ ٣٨٣

﴿أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [النمل: ٦٤] ﴿أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ﴾ [النمل: ٦٤] في الأرحام من نطفة، ثم يعيده بعد الموت، ﴿وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [النمل: ٦٤] المطر، ومن الأرض النبات، ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ [النمل: ٦٤] حجتكم، ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [النمل: ٦٤] أن لي شريكا صنع من هذه الأشياء.

﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴿٦٥﴾ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ ﴿٦٦﴾ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ ﴿٦٧﴾ ﴾ [النمل: ٦٥-٦٧] ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ﴾ [النمل: ٦٥] يعني الملائكة، والأرض يعني الناس، الغيب ما غاب عن العباد، إلا الله وحده، ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: ٦٥] ولا يعلمون متى يكون البعث، والمعنى أن الله هو الذي يعلم الغيب ويعلم متى البعث لا غيره.

﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾ [النمل: ٦٦] ادارك معناه تدارك، أي: تتابع وتلاحق، ومنه قوله: ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ٣٨] .

وقرأ ابن كثير بل أدرك أي: بلغ ولحق، كما تقول: أدركه علمي، أي بلغه ولحقه.

قال ابن عباس: يريد ما جهلوه في الدنيا وسقط علمه عنهم علموه في الآخرة.

وقال السدي: اجتمع علمهم يوم القيامة، فلم يشكوا ولم يختلفوا.

وقال مقاتل: يقول: بل علموا في الآخرة حين عاينوا ما شكوا فيه وعموا عنه في الدنيا.

وهو قوله: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾ [النمل: ٦٦] بل هم اليوم في الدنيا في شك من الساعة، ﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ [النمل: ٦٦] جمع عَمٍ، وهو الأعمى القلب.

قال الكلبي: يقول: هم جهلة بها.

وما بعد هذا مفسر في ﴿ [المؤمنين إلى قوله:] لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ﴿٦٨﴾ قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ﴿٦٩﴾ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ﴿٧٠﴾ ﴾ [سورة النمل: ٦٨-٧٠] ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [النمل: ٦٩] والآية ظاهرة.

﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٧٠] على كفار مكة، والمعنى: على تكذيبهم إياك وإعراضهم عنك، ﴿وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ﴾ [النمل: ٧٠] وقرئ في ضيق بكسر الضاد، وهما لغتان، قال ابن السكيت: يقال في صدر فلان ضيق أو ضيق، وهو ما يضيق عنه الصدر.

وهذه الآية مفسرة في آخر ﴿ [النحل.

] وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿٧١﴾ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ﴿٧٢﴾