Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي سورة الفرقان

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ٣/ ٣٣٧

من جواب المعبودين ما دل على أنهم لم يأمروهم بعبادتهم.

ثم ذكر سبب تركهم الإيمان بالله بقولهم: ﴿وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ﴾ [الفرقان: ١٨] قال ابن عباس: أطلت لهم العمر، وأفضلت عليهم، ووسعت لهم في الرزق.

﴿حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ [الفرقان: ١٨] تركوا الموعظة والإيمان بالقرآن، ﴿وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ [الفرقان: ١٨] فاسدين هالكين، قد غلب عليهم الشقاء والخذلان، يقال: رجل بائر وقوم بور، وهو الفاسد الذي لا خير فيه.

فيقال للكفار حينئذ: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾ [الفرقان: ١٩] أن كذبكم المعبودون بقولهم لكم أنهم آلهة شركاء لله، ومن قرأ بالياء كان المعنى: كذبوهم بقولهم ﴿سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا﴾ [الفرقان: ١٨] الآية، وقوله: فما يستطيعون صرفا أي: ما يستطيع المعبود صرف العذاب عنكم، ومن قرأ بالتاء فالمعنى: ما تستطيعون أيها المتخذون الشركاء صرفا ﴿وَلا نَصْرًا﴾ [الفرقان: ١٩] من العذاب لأنفسكم ولا أن تنصروا أنفسكم بمنعها من العذاب، وعلى قراءة العامة: وإلا أن ينصروكم من عذاب الله وبدفعه عنكم، ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ﴾ [الفرقان: ١٩] يشرك بالله، ﴿نُذِقْهُ﴾ [الفرقان: ١٩] في الآخرة، ﴿عَذَابًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ١٩] شديدا.

ثم رجع إلى مخاطبة النبي ﷺ يعزيه، فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٠] ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ [الفرقان: ٢٠] كما تأكل أنت، ﴿وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٢٠] قال الزجاج: هذا احتجاج عليهم في قولهم: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق؟ فقيل لهم: كذلك كان من خلا من الرسل، فكيف يكون محمد بدعا منهم.

وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ [الفرقان: ٢٠] بلية أبتلي الشريف بالوضيع والعربي بالمولى، فإذا أراد الشريف أن يسلم ورأى الوضيع قد أسلم قبله، أنف وقال: أسلم بعده فيكون له عليّ السابقة والفضل، فيقيم على كفره، ويمتنع من الإسلام، فذلك افتتان بعضهم ببعض، وهذا قول الكلبي، واخيار الفراء، والزجاج.

وقال مقاتل: هذا في ابتلاء فقراء المؤمنين بالمستهزئين من قريش، كانوا يقولون: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدا من موالينا ورذالينا، فقال الله لهؤلاء الفقراء: ﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ [الفرقان: ٢٠] على الأذى والاستهزاء.

﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٠] أن صبرتم فصبروا، فأنزل الله فيهم ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [المؤمنون: ١١١] ، ﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٠] عمن يجزع وعمن يصبر.

﴿وَقَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا ﴿٢١﴾ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا ﴿٢٢﴾ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴿٢٣﴾ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا ﴿٢٤﴾ ﴾ [الفرقان: ٢١-٢٤]