التفسير الوسيط للواحدي
هذه الظلمات، لأنه من عمله وكلامه مقلب في ظلمات وجهالة.
وقوله: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠] تأكيد لشدة هذه الظلمات، قال الحسن: لم يرها ولم يقارب الرؤية.
قال الفراء: لأن أقل من الظلمات التي وصفها لا يرى فيه الناظر كفه.
ومعنى ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠] : نفي المقاربة من الرؤية.
وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠] قال ابن عباس، والسدي، ومقاتل: من لم يجعل له دينا وإيمانا وهدى فما له من دين.
قال الزجاج: من لم يهده الله للإسلام لم يهتد.
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴿٤١﴾ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ﴿٤٢﴾ ﴾ [النور: ٤١-٤٢] وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [النور: ٤١] تقدم تفسيره، ﴿وَالطَّيْرُ﴾ [النور: ٤١] أي: ويسبح له الطير، ﴿صَافَّاتٍ﴾ [النور: ٤١] باسطات أجنحتها في الهواء، وخص الطير بالذكر من جملة الحيوان لأنها تكون بين السماء والأرض، فهي خارجة عن جملة من في السموات والأرض.
وقوله: كل أي: من الجملة التي ذكرها، ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ [النور: ٤١] قال مجاهد: الصلاة للإنسان والتسبيح لما سوى ذلك من خلقه.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [النور: ٤١] لا يخفى عليه طاعتهم وصلاتهم وتسبيحهم.
﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [النور: ٤٢] قال الكلبي: يعني خزائن المطر والرزق والنبات لا يملكها أحد غيره.
﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [النور: ٤٢] مرجع العباد بعد الموت.
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ