التفسير الوسيط للواحدي
أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المؤمنون: ٧٠-٧١] قال أبو صالح، وابن جريج، ومقاتل، والسدي: الحق هو الله.
والمعنى: لو جعل مع نفسه كما يحبون شريكا ﴿لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ [المؤمنون: ٧١] أي: ومن فيهن، وقال الزجاج، والفراء: ويجوز أن يكون المراد بالحق القرآن.
أي: لو نزل بما تحبون من جعل شريك، وإثبات آلهة لفسدت السموات والأرض ومن فيهن كقوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] .
﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٧١] أي: بما فيه فخرجهم وشرفهم، قال ابن عباس: هو كقوله: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠] .
﴿فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ٧١] قال: يريد تولوا عما جاء به من شرف الدنيا والآخرة.
﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٧٢] على ما جئتهم به من الإيمان والقرآن، ﴿خَرْجًا﴾ [المؤمنون: ٧٢] أجرا ومالا يعطونك، ﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [المؤمنون: ٧٢] فما يعطيك الله من أجره وثوابه ورزقه خير لك، ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [المؤمنون: ٧٢] أفضل من أعطى وآجر.
﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المؤمنون: ٧٣] وهو دين الإسلام.
﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ [المؤمنون: ٧٤] بالبعث والثواب والعقاب، ﴿عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٤] عن الدين مائلون عادلون، يقال: نكب فلان عن الطريق تنكب نكوبا إذا عدل عنه.
﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ﴾ [المؤمنون: ٧٥] يعني: الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين، ﴿لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٥] لتمادوا في ضلالتهم يترددون.
﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ﴿٧٦﴾ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ﴿٧٧﴾ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ ﴿٧٨﴾ وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿٧٩﴾ وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ﴿٨٠﴾ بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ ﴿٨١﴾ قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴿٨٢﴾ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ﴿٨٣﴾ ﴾ [المؤمنون: ٧٦-٨٣] ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ [المؤمنون: ٧٦] يعني الجوع، ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ﴾ [المؤمنون: ٧٦] ما توضعوا ولا انقادوا، ﴿وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٦] وما يرغبون إلى الله في الدعاء.
﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [المؤمنون: ٧٧] قال ابن عباس في رواية الوالبي: يعني يوم بدر.
وهو قول مجاهد، واختيار الزجاج.
وقال في رواية عطاء: يريد الموت.
﴿إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٧] آيسون من كل خير.