Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي سورة الأنبياء

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ٣/ ٢٣٨

﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣٨﴾ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴿٣٩﴾ بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ﴿٤٠﴾ ﴾ [الأنبياء: ٣٨-٤٠] ويقولون يعني المشركين، ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ [الأنبياء: ٣٨] الذي تعدنا، يريدون وعد يوم القيامة، ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأنبياء: ٣٨] في هذا الوعد.

قال الله تعالى: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنبياء: ٣٩] أي: لو عرفوا ذلك الوقت، وهو قوله: ﴿حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ﴾ [الأنبياء: ٣٩] قال ابن عباس: يريد ساعة يدخلون النار، لا يدفعون ﴿عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ﴾ [الأنبياء: ٣٩] لإحاطتها بهم، ﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٩] يمنعون مما نزل بهم، وجواب لو محذوف على تقدير لو علموا ذلك ما استعجلوا ولا قالوا متى هذا الوعد؟ بل تأتيهم يعني الساعة، بغتة فجأة، فتبهتهم تحيرهم، يقال: بهته يبهته إذا واجهه بشيء يحيره، ذكرنا ذلك عند قوله: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة: ٢٥٨] .

﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا﴾ [الأنبياء: ٤٠] صرفها عنهم، ﴿وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٠] يمهلون لتوبة أو معذرة.

ثم عزى نبيه فقال: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونْ ﴿٤١﴾ قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ﴿٤٢﴾ أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ﴿٤٣﴾ ﴾ [الأنبياء: ٤١-٤٣] ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [الأنبياء: ٤١] أي: كما استهزأ قومك بك، فحاق نزل وأحاط، ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ﴾ [الأنبياء: ٤١] من الرسل، ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونْ﴾ [الأنبياء: ٤١] يعني: العذاب الذي استهزأوا به.

قوله: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ [الأنبياء: ٤٢] قال ابن عباس: من يمنعكم من عذاب الرحمن.

قال الزجاج: معناه من يحفظكم من بأس الرحمن.

كما قال: ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ﴾ [هود: ٦٣] أي من عذاب الله، ونحو هذا قال الفراء، والمعنى: من يحفظكم مما يريد الرحمن إنزاله بكم من عقوبات الدنيا والآخرة؟ وهو استفهام إنكاري، أي: لا أحد يفعل ذلك، يقال: كلأه الله، كلأه أي حفظه وحرسه، وقوله: ﴿بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٢] أي: عن القرآن وعن مواعظ الله، لا يتفكرون ولا يعتبرون.

﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا﴾ [الأنبياء: ٤٣] تقديم وتأخير تقديره أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم، وتم الكلام، ثم وصف آلهتهم بالضعف، فقال: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأنبياء: ٤٣] أي: فكيف تنصرهم وتمنعهم إذا لم تقدر على منع أنفسها عما يراد بها؟ وقوله: ولا هم يعني الكفار، منا يصحبون قال الكلبي: يقول لا يجارون من عذابنا.

وقال ابن قتيبة: أي لا يجيرهم منا أحد، لأن المجير صاحب الجار.

والعرب تقول: صحبك الله، أي حفظك الله وأجارك.

ثم ذكر أن هؤلاء اغتروا بطول الإمهال إذا لم يعاجلوا بالعقوبة، فقال: ﴿