التفسير الوسيط للواحدي
الله منكما.
وقال مجاهد: يبلغان أن يخريا أو يبولا، فلا تقل لهما أف، ولا تأذيهما كما لم يكونا يتأذيان به منك.
وقال ابن قتيبة: لا تستثقل شيئا من أمرهما، الناس يقولون لما يكرهون ويستثقلون أف له.
٥٤٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نا جَرِيرٌ، أنا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: " رَغِمَ أَنْفُهُ، رَغِمَ أَنْفُهُ، قَالُوا: مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدُهُمَا، أَوْ كِلاهُمَا، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ
وقوله: ﴿وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣] يقال: نهره وانتهره إذا استقبله بكلام يزجره.
قال ابن عباس: يريد الجواب بالغلظة.
وقال الزجاج: لا تكلمهما ضجرا صائحا فِي وجوههما.
﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: ٢٣] لينا لطيفا أحسن ما تجد من القول.
﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤] ألن لهما جانبك متذللا لهما من رحمتك إياهما وشفقتك عليهما، وخفض الجناح من السكون وترك التعصب والإباء عليهما، ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤] أي: مثل رحمتهما إياي فِي صغري حتى ربياني، وقال قتادة: هكذا علمتم، وبهذا أمرتم، فخذوا بتعليم الله وأدبه.
﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾ [الإسراء: ٢٥] أي: بما تضمرون من البر والعقوق، فمن بدرت منه بادرة وهو لا يضمر عقوقا، غفر الله له ذلك، وهو قوله: ﴿إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ﴾ [الإسراء: ٢٥] طائعين لله تعالى، ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ﴾ [الإسراء: ٢٥] الراجعين عن المعاصي، النادمين على الزلات، غفورا يغفر لهم ما بدر منهم.
ثم حض على صلة القرابة وبر الأقارب، فقال: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ﴿٢٦﴾ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ﴿٢٧﴾ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا ﴿٢٨﴾ ﴾ [الإسراء: ٢٦-٢٨] ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦] قال الحسن: هو أن تؤتيهم وإن كان يسيرا.
﴿وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٦] قال ابن مسعود: التبذير النفقة فِي غير حق.
قال عثمان بن الأسود: كنت أطوف مع مجاهد حول الكعبة، فرفع رأسه إلى أبي قبيس، فقال: لو