التفسير الوسيط للواحدي
لبس ثوبا حمد الله، فسمي عبد شكورا.
قوله: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ [الإسراء: ٤] أعلمناهم وأوحينا إليهم فِي التوراة، ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ﴾ [الإسراء: ٤] بالمعاصي وخلاف أحكام التوراة فِي الأرض، يعني أرض مصر، ﴿مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٤] لتتعظمن على الطاعة، ولتبلغن.
﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا﴾ [الإسراء: ٥] أولى المرتين، بعثنا عليكم خلينا بينكم وبينهم، عبادا لنا يعني جالوت وجنوده، ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الإسراء: ٥] ذوي عدد وقوة فِي القتال، فجاسوا فطافوا وترددوا، خلال الديار والخلال: الانفراج بين الشيئين، قال الزجاج: طافوا خلال الديار ينظرون هل بقي أحد لم يقتلوه؟ قال: والجوس طلب الشيء باستقصاء.
﴿وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا﴾ [الإسراء: ٥] قال قتادة: قضاء الله على القوم كما تسمعون.
﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الإسراء: ٦] قال ابن عباس: وقتل داود جالوت، وعاد ملكهم كما كان.
والكرة معناها الرجعة والدولة، ﴿وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [الإسراء: ٦] وأعطيناكم، وأكثرنا أموالكم وأولادكم، ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ [الإسراء: ٦] عددا وأنصارا منهم، قال أبو عبيدة: النفير العدد من الرجال.
قوله: إن أحسنتم أي: وقلنا لهم إن أحسنتم، أحسنتم لأنفسكم قال ابن عباس: إن أطعتم الله، عفا عنك المساوئ.
وإن أسأتم بالفساد وعصيان الأنبياء، فلها قال: يريد فعلى أنفسكم يقع الوبال.
﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ﴾ [الإسراء: ٧] وعد المرة الآخرة من إفسادكم، قال المفسرون: فأفسدوا المرة الثانية، فقتلوا يحيى بن زكريا ﵉، فبعث الله عليهم بختنصر البابلي المجوسي أبغض خلقه إليه، فسبى، وقتل، وخرب بيت المقدس، وسامهم سوء العذاب.
وجواب فَإِذَا محذوف، تقديره فإذا جاء وعد الآخرة بعثناهم، ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [الإسراء: ٧] يقال: ساءه يسوؤه، أي أحزنه، والمعنى: ليدخلوا عليكم الحزن بما يفعلون من قتلكم وسبيكم وتخريب بلادكم، وعديت