فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية
الأمر الأول: أن يكون المسجد بني على قبور، والمقبرة سابقة للمسجد، والأصل أن كل مسجد بني على قبور تجب إزالته، لأنه أسس على خلاف ما شرعه الله ورسوله ﷺ؛ لأن في تركه على حاله والصلاة فيه إصرارا على كبيرة من كبائر الذنوب؛ لبنائه على قبور وفي ذلك زيادة غلو في الدين، وتعظيم من بني المسجد على قبره، وذلك من الوسائل المفضية للشرك.
الأمر الثاني: أن يكون المسجد سابقا للقبور والقبور أحدثت فيه وفي هذه الحالة فإن المسجد لا يهدم، والواجب في ذلك أن تنبش تلك القبور المحدثة فيه، ويدفن رفاتها في مقابر المسلمين؛ إزالة للمنكر، واتباعا لسنة النبي ﷺ الذي نهى عن الصلاة في المساجد التي فيها قبور، أو أن تتخذ القبور مساجد، ولعن من فعل ذلك، ويدل لذلك ما ثبت في (الصحيحين) عن عائشة ﵂: أنها قالت: قال رسول الله ﷺ في مرض موته الذي مات فيه: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١) » قالت عائشة ﵂: «يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن خشي أن يتخذ مسجدا (٢) » ، وفي (صحيح مسلم) عن جندب بن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه قال قبل أن يموت بخمس: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٣) » ، وفي (صحيح مسلم) أيضا: