المقدمات الممهدات
بها كالنرد. وقد سئل مالك عن لعب الرجل بها مع امرأته في البيت فقال: ما يعجبني ذلك وليس من شأن المؤمن اللعب؛ لقول الله ﷿: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢] فهذا من الباطل. فاللعب بشيء من ذلك كله على سبيل القمار والخطار لا يحل ولا يجوز بإجماع من العلماء؛ لأنه من الميسر الذي قال الله ﷿ فيه: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠]. وأما اللعب بشيء من ذلك كله على غير وجه القمار فقد وسع فيه بعض العلماء. والصواب أن ذلك لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ قال: «من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله». فعم ولم يخص قمارا من غيره.
ولأن اللعب بالشطرنج وما كان في معناه يلهي عن العبادات ويشغل عن ذكر الله والمحافظة على الصلوات، ويؤدي الإدمان على ذلك إلى القمار والأيمان الكاذبة، وذلك كله فسوق. فمن أدمن اللعب به كان ذلك قدحا في إمامته وشهادته، فقد كان عبد الله بن عمر إذا رأى أحدا من أهله يلعب بالنرد ضربه وكسرها.
وبلغ عائشة ﵂ أن أهل بيت في دارها كانوا سكانا عندهم نرد فأرسلت إليهم فيها لئن لم تخرجوها لأخرجنكم من داري وأنكرت ذلك عليهم، وبالله التوفيق.
فصل في قتل الحيات وما يؤذي من الحيوان
ثبت أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الحيات في غير حديث، من ذلك قوله ﷺ: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم» فذكر فيهن الحية. وروي عنه أنه قال: «ما سالمناهن منذ حاربناهن» وروي «منذ عاديناهن فمن تركهن فليس منا». قال أحمد ابن صالح: والمعاداة التي أراد في الحديث كانت منذ أخرج آدم ﵇ من