Skip to content

المقدمات الممهدات فصل في اللعب بالنرد وبالشطرنج وما كان في معناهما

المقدمات الممهدات

ابن رشد الجد

Printed page ٣/ ٤٦٧

وأما التداوي بالكي فاختلف السلف في إجازته، لما روي عن النبي ﷺ من النهي عنه. «روى عمران بن حصين قال: سمعت النبي ﷺ ينهى عن الكي فما زال البلاء بنا حتى اكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا.

قال عمران وكان يسلم علي فلما اكتويت فقدت ذلك ثم راجعته بعد السلام». وروي «عن جابر بن عبد الله قال: اشتكى منا رجل شكوى شديدة فقال الأطباء: لا يبرأ إلا بالكي فأراد أهله أن يكووه وقال بعضهم: لا حتى نستأمر رسول الله ﷺ فاستأمروه فقال: لا، فبرئ. فلما رآه رسول الله ﷺ قال: هذا صاحب بني فلان؟ قالوا: نعم، فقال رسول الله ﷺ: إن هذا لو كوي لقال الناس: إنما أبرأه الكي»

والذي عليه الأكثر إجازته، فقد «كوى رسول الله ﷺ أسعد بن زرارة من الذبحة فمات، فقال النبي ﷺ: بئس الميت ليهود يقولون: لم يغن عنه صاحبه»

وجاء عنه ﷺ من رواية ابن عمر وابن عباس أنه قال: «إن كان الشعاء ففي ثلاث أو قال: الشفاء في ثلاث: شربة عسل، أو كية نار، أو شرطة محجم». فقد يحتمل بدليل هذه الآثار أن يكون نهي النبي ﷺ عن الكي إنما كان في أمر ما أو علة ما أو نهي أدب وإرشاد إلى التوكل على الله والثقة به، فلا شافي سواه ولا مهرب لأحد عما قضاه.

ومن الدليل على ذلك حديث المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ أنه قال: «ما توكل من استرقى أو اكتوى» يريد ما توكل حق التوكل، لأن من لم يسترق ولم يكتو أكثر إخلاصا للتوكل منه. ويعضد هذا قوله ﷺ: «يدخل الجنة سبعون ألفا لا حساب عليهم، وهم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون».

فصل في اللعب بالنرد وبالشطرنج وما كان في معناهما

قال رسول الله ﷺ: «من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله»، «ومن لعب بالنرد فكأنما غمس يده في لحم خنزير». وكذلك الشطرنج له حكمه، وقد قال فيه الليث بن سعد: إنه شر من النرد. ومثله الأربعة عشر، وهي قطع معروفة كان يلعب