البيان في مذهب الإمام الشافعي
المقتص يمين المقتص منه.. فهل يصير مستوفياً لحقه؟ على الوجهين، سواء قطعها ببذل المقتص منه أو أكرهه؛ لأن بذله لا يصح.
فإن قلنا: يصير مستوفياً.. فلا كلام.
وإن قلنا: لا يصير مستوفياً.. وجب للمقتص دية يده في مال الجاني، ويجب للجاني دية يده، فإن قلنا: إن عمد المجنون عمد.. وجبت في ماله، وإن قلنا: إن عمده خطأ، وجبت الدية على عاقلته.
وإن قطع المقتص يسار الجاني.. وجب ضمانها بالدية، سواء قطعها ببذل صاحبها أو بغير بذله؛ لأنه لا يصح بذله. وفي محل وجوبها القولان في جنايته، هل هي عمد، أو خطأ؟ ويبقى للمقتص القصاص في اليمين، ولا يقتص من الجاني حتى تندمل يساره.
[مسألة اقتص من الجاني فمات]
إذا قطع رجل يد رجل، فاقتص المجني عليه من الجاني، فاندملت يد المجني عليه، ومات الجاني.. هدر دمه، وبه قال مالك، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد ﵏ تعالى.
وقال أبو حنيفة: (يكون على المجني عليه دية كاملة) .
دليلنا: ما روي عن عمر، وعلي ﵄: أنهما قالا: (من مات من حد أو قصاص.. فلا دية له؛ الحق قتله) . ولا مخالف لهما في الصحابة ﵃، فثبت: أنه إجماع.