Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ١١/ ٣٥٨

[باب القصاص في الجروح والأعضاء]

قال الشافعي ﵀: (والقصاص فيما دون النفس شيئان: جرح يستوفى، وطرف يقطع) .

وجملة ذلك: أن القصاص يجب فيما دون النفس من الجروح والأعضاء؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] إلى قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] [المائدة: ٤٥] .

ولما روي: «أن الربيع بنت معوذ - وقيل: بنت أنس - كسرت ثنية جارية من الأنصار، فعرضوا عليهم الأرش، فلم يقبلوا، فطلبوا العفو، فأبوا، فأتوا النبي ﷺ، فأمر بالقصاص، فقال أنس بن النضر: والذي بعثك بالحق نبياً لا تكسر ثنيتها، فقال النبي ﷺ: " كتاب الله القصاص "، فعفا القوم، فقال النبي ﷺ: " إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» .

ولأن القصاص في النفس إنما جعل لحفظ النفس، وهذا موجود فيما دون النفس.

إذا ثبت هذا: فكل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس.. جرى القصاص بينهما فيما دون النفس، فتقطع يد الحر المسلم بيد الحر المسلم، ويد الكافر بيد الكافر، ويد المرأة بيد المرأة. وهذا إجماع.

وتقطع يد المرأة بيد الرجل، ويد الرجل بيد المرأة، ويد العبد بيد الحر والعبد عندنا، وبه قال مالك، وأحمد ﵏.

وقال أبو حنيفة: (إذا اختلف الشخصان في الدية.. لم يجز القصاص بينهما فيما دون النفس، فلا تقطع يد الرجل بيد المرأة، ولا يد المرأة بيد الرجل، ولا يد العبد بيد الحر، ولا يد العبد بيد العبد إذا اختلفت قيمتهما) .