Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ٩/ ٢٩٢

وروي: «أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ ليبايعه، فأخرج يده فإذا هي جذماء، فقال له النبي ﷺ: " ضم يدك، فقد بايعتك» ، وكان من عادته ﷺ مصافحة من بايعه، فامتنع عن مصافحته لأجل الجذام.

وقال ﷺ: «فر من المجذوم فرارك من الأسد» .

وإنما نفى النبي ﷺ العدوى التي يعتقدها الملاحدة وهي: أنهم يعتقدون أن الأدواء تعدي بأنفسها وطباعها، وليس هذا بشيء؛ وإنما العدوى التي نريدها أن نقول: إن الله أجرى العادة بأن يخلق الداء عند ملاقاة الجسم الذي فيه الداء، كما أنه أجرى العادة أن يخلق الأبيض بين الأبيضين، والأسود بين الأسودين وإن كان في قدرته أن يخلق الأبيض من الأسودين، لا أن هذه الأدواء تعدي بنفسها.

وأما قوله ﷺ: «لا هامة ولا صفر» فإن أهل الجاهلية كانوا يقولون: إذا قتل الإنسان ولم يؤخذ بثأره.. خرج من رأسه طائر يصرخ ويقول: اسقوني من دم قاتلي. هكذا حكاه ابن الصباغ.

وأما (الصفر) : فإن أهل الجاهلية كانوا يقولون: في الجوف دابة تسمى الصفر، إذا تحركت.. جاع الإنسان، وهي أعدى من الجرب عند العرب.

وقيل: بل هو تأخير حرمة المحرم إلى صفر، فأبطل النبي ﷺ كل ذلك.