Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية إذا أنفق عن غيره بغير إذنه هل يرجع

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ١٥٨

وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَظُنَّ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ ظَنَّ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ رَجَعَ كَمَا إذَا أَوْجَبْنَا النَّفَقَةَ لِلْحَامِلِ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهُ يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ الْوَضْعِ فَبَانَ أَنْ لَا حَمْلَ رَجَعَ عَلَيْهَا وَلَوْ " نَفَى حَمْلَ الْمُلَاعَنَةِ " ثُمَّ رَجَعَ وَكَذَّبَ نَفْسَهُ وَاسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ فَلَهَا الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى الْوَلَدِ فِي الْأَصَحِّ فَإِنَّهَا أَنْفَقَتْ عَلَى ظَنِّ الْوُجُوبِ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ (مَا) إذَا أَنْفَقَ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَلَا يَرْجِعُ إذَا ظَنَّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ عَنْ " الصَّيْمَرِيِّ " وَأَجْرَاهُمَا الْقَاضِي (الْحُسَيْنُ) فِي فَتَاوِيهِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا (وَعَمَّرَهَا) ثُمَّ جَاءَ مُسْتَحِقٌّ وَأَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ وَنَقَضَ عِمَارَةَ الْمُشْتَرِي هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِ النُّقْصَانِ وَبِمَا أَنْفَقَ عَلَى الدَّارِ؟ وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ يَرْجِعُ، قَالَ الْقَاضِي وَلِلشَّافِعِيِّ ﵁ نَصَّانِ يَدُلَّانِ عَلَى ثُبُوتِ الرُّجُوعِ:

(أَحَدُهُمَا) قَالَ فِي النَّفَقَاتِ لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ (ثَلَاثًا) وَادَّعَتْ الْحَمْلَ فَصَدَّقَهَا أَوْ شَهِدَتْ بِهِ الْقَوَابِلُ، وَقُلْنَا الْحَمْلُ يُعْرَفُ فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا ثُمَّ بَانَ عَدَمُ الْحَمْلِ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَ.

(وَالثَّانِي) قَالَ فِي الْكِتَابَةِ لَوْ جُنَّ الْمُكَاتَبُ وَحَلَّ النَّجْمُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَعَجَّزَهُ السَّيِّدُ بِمَحْضَرِ الْحَاكِمِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُوجِبُ نَفَقَتَهُ عَلَى الْمَالِكِ فَلَوْ