Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية إذا اجتمع السبب والمباشرة أو الغرور والمباشرة قدمت المباشرة

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ١٣٤

الْفَاتِحِ سَبَبٌ وَمِنْ الطَّائِرِ مُبَاشَرَةٌ وَاخْتِيَارٌ فَأُحِيلَ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ، وَلَوْ وَكَّلَ فِي الْقِصَاصِ ثُمَّ عَفَا، وَاقْتَصَّ الْوَكِيلُ جَاهِلًا فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ وَإِذَا غَرِمَهَا لَمْ يَرْجِعْ بِهَا عَلَى الْعَافِي فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ، وَالْمُبَاشَرَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ وَلَوْ نَفَّرَ صَيْدًا حَرَمِيًّا حَتَّى خَرَجَ إلَى الْحِلِّ وَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ فَالْجَزَاءُ عَلَى الْقَاتِلِ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ. بِخِلَافِ مَا لَوْ قَتَلَهُ حَلَالٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْمُنَفِّرِ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبِ التَّنْفِيرِ وَإِحَالَتُهُ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ إهْدَارِهِ. وَلَوْ دَلَّ الْمُحْرِمُ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ. وَلَوْ دَلَّ الْمُودِعُ عَلَى الْوَدِيعَةِ سَارِقًا فَأَخَذَهَا لَا يَكُونُ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ سَبَبٌ وَالْأَخْذَ مُبَاشَرَةٌ. وَلَوْ غُرَّ بِامْرَأَةٍ فَظَهَرَتْ مَعِيبَةً أَوْ رَقِيقَةً انْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَغَرِمَ الْمَهْرَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ فِي الْجَدِيدِ. وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا سَبَقَ عَقْدٌ صَحِيحٌ فَلَوْ غَصَبَ أَمَةً وَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا الزَّوْجُ غَرِمَ الْمَهْرَ لِلْمَالِكِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ قَطْعًا لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي مَسْأَلَتِنَا صَحِيحٌ وَفَسْخُ الْعَقْدِ يُوجِبُ اسْتِرْدَادَ الْبَاذِلِ مَا بَذَلَ وَهَا هُنَا الْعَقْدُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَقَدْ أَتْلَفَ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ فَيَغْرَمُ وَلَا يَرْجِعُ. ذَكَرَهُ فِي التَّهْذِيبِ فِي بَابِ الْغَصْبِ. قَالَ وَنَظِيرُهُ مِنْ الْغُرُورِ لَوْ غُرَّ بِأَمَةٍ وَهُوَ وَاجِدٌ لِطَوْلِ حُرَّةٍ أَوْ غَيْرُ خَائِفٍ مِنْ الْعَنَتِ فَوَطِئَهَا جَاهِلًا غَرِمَ الْمَهْرَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ.

وَلَوْ غَصَبَ طَعَامًا وَقَدَّمَهُ لِغَيْرِهِ ضِيَافَةً فَأَكَلَهُ جَاهِلًا غَرِمَ قِيمَتَهُ لِلْمَالِكِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ فِي الْجَدِيدِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتْلِفُ وَالنَّفْعُ عَائِدٌ