Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية السنة يتعلق بها مباحث

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ٢/ ٢١٢

ثُمَّ قَالَ الْبَغَوِيّ: " وَلَوْ " نَسِيَ الْجُلُوسَ فَاشْتَغَلَ بِالْفَاتِحَةِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مَحَلُّ قِيَامٍ، هَلْ يَعُودُ إلَى التَّشَهُّدِ فِيهِ احْتِمَالُ وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا لَا، لِأَنَّ هَذَا الْقُعُودَ بَدَلٌ عَنْ الْقِيَامِ، كَمَا " ذَكَرْنَاهُ ".

وَمِنْهَا لَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي آيَةَ السَّجْدَةِ فَلَمْ يَسْجُدْ وَرَكَعَ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَسْجُدَ، فَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ لَيْسَ " لَهُ " ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الْفَرْضِ، قَالَ صَاحِبُ " الْخَوَاصِّ الشَّرْعِيَّةِ "، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ " مَهْمَا " شَاءَ، لِقِيَامِ سُنَّةِ السُّجُودِ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ وَقَامَ لَا يَعُودُ إلَى التَّشَهُّدِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَوْ عَادَ لَكَانَ فِي ذَلِكَ " زِيَادَةُ رُكْنٍ "، وَلَيْسَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ تَرْتِيبٌ حَتَّى " يُعِيدَ " الرُّكْنَ.

أَمَّا إذَا تَرَكَ السُّنَّةَ وَتَلَبَّسَ بِفَرْضٍ وَعَارَضَهُ فَرْضُ الْمُتَابَعَةِ، كَمَا لَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ نَاسِيًا، فَتَابَعَهُ الْمَأْمُومُ، ثُمَّ عَادَ الْإِمَامُ قَبْلَ الِانْتِصَابِ وَالْمَأْمُومُ قَدْ انْتَصَبَ، فَهَلْ يَعُودُ الْمَأْمُومُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ، لِأَنَّ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فَرْضٌ بِخِلَافِ الْإِمَامِ " وَالْمُنْفَرِدِ " فَإِنَّهُمَا لَوْ رَجَعَا لَرَجَعَا مِنْ فَرْضٍ إلَى سُنَّةٍ.

وَقَدْ يُقَالُ تَعَارَضَ فِيهِ فَرْضَانِ، لِأَنَّهُ قَدْ تَلَبَّسَ بِفَرْضٍ، وَهُوَ الْقِيَامُ وَالْقُدْوَةُ وَاجِبَةٌ، وَمُضِيُّهُ فِيمَا تَلَبَّسَ بِهِ أَوْلَى مِنْ إبْطَالِهِ " وَالشُّرُوعِ " فِي غَيْرِهِ.